يوليو 27, 2025
آمال ورحلة البحث عن الحرية
آمال ورحلة البحث عن الحرية

“بعاني من التهابات في الأعصاب وغضروف في الرقبة والتهاب العصب البصري كنت أخذ أدوية ومسكنات لأوجاعي بس هلقيت كله على الفاضي الوجع زاد مع الحرب وزاد من معاملة زوجي والضغوطات اللي أنا عيشاها”.

كانَ مرضُ آمال المُزمن يثقلُ كاهلها، لكنه لم يكن الأذى الوحيد الذي يُرافقها، فكلما زادت آلامُ جسدها، زادَ عنفُ زوجِها وصَبَّ غضبَه عليها، فتتحولَ كلماته إلى صَفعات، ولحظاتها تلك إلى كوابيس مع تهديداتٍ مستمرةٍ بالزواجِ عليها.

تقول آمال: “جوزي مع الحرب مش راحمني أول مبارح ضربني بقبضة ايده على راسي من ورا ضربه إلي ضرب مبرح وحماتي ما كانت تفزعلي ولا سلفاتي لدرجة مرة صار معايا شلل نصفي في تمي من قوة ضربه عشان هيك صرت أنا لو قدام إمه أجاوبه مضلش فيا نفس أو حيل هيني بحكي معاكي وأنا برجف مش عارفة كيف أوقف شلال الضرب اللي بيضربني إياه بحجة معصب بيضربني بسبب وبدون سبب أنا معصب متتكلميش معايا أنا معصب”.

وتكمل: “أنا هلقيت بتكلمش معاه إلا رسمي إذا تكلم معايا برد عليه رسمي وصلت لمرحلة من تبلد المشاعر إنه ممكن أسعى له بالزواج الله يسهل عليه مع السلامة أنا إجيت عنده شبعانة لدرجة إنه لو بدك تتجوز مع السلامة لأنه هلقيت جوزي فايع كل يوم والتاني بده يتجوز عالطلعة والنزلة بهددني بالزواج قولت لأمه ديري بالك ابنك بده يتجوز الله يسهل عليه يتجوز بس أنا هلأ بطل يقهرني بكلامه إنه بده يتجوز”.

أمامَ عنفِ زوجها وتهرّبه من المسؤولية لم يتبقى أمامَها خِيار سوى أن تعيلَ أسرتَها وتقومَ بمسؤولياتٍ تفوقُ قدرتَها وتثقلُ جسدَها المريض، تقول: ” بزعق عليا وبقاتل قتال قبل يومين مثلاً بزعق وبقاتل عشان شاحن الجوال ولما كنا في الزيتون قبل ما ننزح على المدرسة ضربني ضرب في قاع ضهري وهيني مش قادرة ايش بدي أقول أنا دايبة وبديش أموّت حالي بزيادة يوم يوم الخبيز يوم يوم التنضيف هو أنا مش بني آدمة هو أنا فش عندي إحساس مش لهدرجة !!! بالحرب عتلت مية وحطب كنت أعتل الحجار لما تعمرت دارنا انهديت كنت أنا وسلفتي الله يرحمها اللي شايلين المسؤولية والله عانيت”.

تحزنُ آمال إلى ما آلت إليه حياتَها لكن حزنها على ابنتها أكبرَ وأعظم، فقد تعرضت لصدمةٍ نفسية إثرَ استشهادِ ابنة عمها ولم تخضع للعلاج النفسي بل تعرضت هي أيضاً للعنف من قبل جدتها والتحريضِ على ضربها لتتحسنَ حالتها، تقول آمال: “بنتي في هذه الحرب فقدت السمع والنطق وبتعيش في حالة صدمة مستمرة بنتي إلها بنت عم صديقتها وروحها ويوم يوم يشوفوا بعض وهاي بنت عمها استشهدت هي وأمها واختها وبنتي لما شافت صورة جثة بنت عمها على الجوال صار معها الموقف هادا وقعدت 3 أيام عياط عياط يعني بتحسيها قاعدة ومصدومة ما بتتكلمش وبتردش على حدا”

وتضيف: “بنتي على الرغم من الحالة اللي صابتها وفقدت النطق والسمع إلا إنهم زادوا بتعنيفها وحماتي بتضل تقول لبنتي معيي هبل وتمثيل وأنا بتطلع فيها وبضل ساكتة وبتضل حماتي تحرض في أبوها للبنت عشان يخبطها كفوف على أساس يرجعلها النطق وهي ضربتها كفوف فصارت بنتي تكره ستها وتضل تقولي ستي بتضربني بديش أروح عندها”.

لم يسلم باقي أبنائها من عنف أبيهم بينما تجلسُ هي خاليةَ الوفاضِ، حتى الاحتماء بإخوانها محرومةٌ منه بعد وفاةِ أبيها. تقول: “ابني هادا بيقولي أنا بكره أبويا كان يناديه ويهينه قدام الناس ويبهدله وابني التاني بيكره أبوه لأنه معاملته جلفة جافة مع البنات والولاد حتى البنت المتجوزة أنا بقوله شوفها كلمها حن عليها.. بعرفش”.

وتكمل:” أبويا توفى جديد في الحرب وبفترة مرضه والله كان يغلبني عشان أروح أزوره وبعد موته بخلنيش أروح أزور إخوتي قال ايش إخوتك لازم يجوني عشان يرضى إني أروح عندهم طب هلقيت في الحرب في الوقت هادا مش كل واحد الله يعينه على حاله وبعدين إخوتي بيجوني في الليل يعني أخاطر في أخويا عشان يجيني يموت عشان يجيني؟”

تُحاول آمال بشتى الطرق أن توفرَ لنفسها حياةً كريمةً بعيدةً عن العنف والإهانة ليكونَ طلبُ الطلاقِ هو سبيلُ الحرّية كما تقول مع إصرارِها على انتزاعِ جميع حقوقها الشرعية. ” قبل شهر خلص قولتله طلاق ثلاثة أنا بدي أتطلق أنا بدي أتطلق وأجيب حقي وذهبي بدي حقي وإلي سند صحيح أبويا وإمي ميتين بس إلي سند ابني أنا بدي الحرية بدي الحرية وإذا تزوج عليا أنا بدي حقي الشرعي ذهبي ومؤخري وعفش البيت وكل شيكل كان ياخذه مني أو خلاني أتداينه من أهلي مع إنهم سامحوه بس أنا مش مسامحاه”.

Other Topics