أغسطس 6, 2025
حنان ورحلة البحث عن الأمل
حنان ورحلة البحث عن الأمل

“حنان” ذات العقد الرابع من عمرها بدت شاحبة الوجه متوترة الأعصاب، تعمل داخل مخيم الايواء بشكل تطوعي كخلية نحل ولكنها، عانت الأمرين قبل وأثناء الحرب، تحملت المسؤولية منذ صغر سنها، تزوجت في التاسعة عشرة من عمرها، لم تذق فيهم طعم الراحة إلا قليلا، أفضى زواجها وفق وصفها ” التعيس” بأربعة أبناء مناصفة بين الذكور والإناث.

تقول “بعد تنهيدة كادت تشق شغاف قلبها، حياتي من بدايتها عذاب ومعاناة وإهانات وضرب وعنف بكل أشكاله، تزوج زوجي بزوجة ثانية، عام 2007 كنت راضية بالهم والهم ما رضى فيَ” طلقني زوجي ثم بعد سنوات رجعت من أجل اولادي كانوا حينها صغار وبحاجتي”.

تضيف محاولة حبس دموعها التي تحجرت في مقلتيها” ليت الامر توقف عند زواجه الثاني بل تعداه، هجرني واهتم فقط بزوجته الثانية واولاده منها لم يكن عادلا في معاملته ولا حتى في انفاقه على الاسرة، تحملت عبء تربية ابنائي والانفاق عليهم من أيدي الناس، الحرب اخذت منا الكثير لم يعد أحد يقف بجانبي يساعدني اهلي مشتتين ما بين جنوب القطاع وبين مراكز الايواء النزوح عدة مرات بعد تدمير بيتي بالكامل والنزوح القسريّ.

لم تسلم ” حنان “من ايذاء المجتمع ومحيطها فألسنة الناس وهمزاتهم تلاحقها أثناء تنقلها وخروجها من مركز النزوح للقيام بدورها في الرعاية المنزلية والمعيشية لأسرتها، تقول “قررت ألا أنظر خلفي ولا أهتم لأية بشر مهما كان، وأن أواجه قسوة الحياة وتحدياتها بالعمل والمثابرة”

تضيف ” رغم أنني لم أتمكن من مواصلة تعليمي الثانوي إلا أنني اقرأ وأكتب جيدا ولدى ثقافة واسعة في كل المجالات عملتني الحياة وتجاربها كيف أكون قوية وانتزع حقي وحق أبنائي خاصة وأن الحياة داخل مراكز الايواء ليست وردية فعيون الناس تجوب كل مكان وكل زاوية وألسنتهم لا تكف عن اللغو والتمتمة وفق وصفها ولكن قررت أن أدر ظهري للناس خاصة بعد وفاة زوجي بجلطة دماغية”.

تستدرك ” حنان ” الحديث بقولها ” رغم ايذاء المجتمع لي إلا أنه صنع مني امرأة قوية وصقلت شخصيتي من خلال المشاركة في الفعاليات والبرامج والأنشطة التي تنفذها المؤسسات النسوية والحقوقية في الدعم النفسي والحقوقي، كل ذلك جعلني انسانة أخرى، تضع نظرة المجتمع والناس خلف ظهرها، تسير في الحياة بخطوات واثقة غير آبهة بأي بشر”

اليوم اصبحت اشارك في جميع الانشطة الخاصة بالمؤسسات بل واقوم بالتنسيق لهذه المؤسسات لأية فعاليات او برامج أو أنشطة واخدت دور مؤثر في هذه الفعاليات.

قررت أن ادير حياتي بعيدا عن الرجال او التفكير بزواج ثاني لأنه لا يوجد رجل قدوة بالنسبة لي” أفكر حاليا بالبحث عن اية عمل يعينني على مواجهة القادم خاصة بعد نجوت من الموت مع ابنائي بعد قصف شقتنا في منطقة الفاخورة.

” حنان ” اليوم تقوم بدور الاب والأم ويقع على عاتقها مسؤوليات جسام منها متابعة ملف الاعمار وبناء شقتها، ومتابعة حقوقها الشرعية بعد وفاة زوجها وحقوق ابنائها في تركة زوجها وفي ذات الوقت، مسؤولة عن توفير الرعاية والامن والاهتمام بأبنائها ومساعدتهم في تجاوز الصدمة والرجوع الى مقاعد الدراسة، والبحث عن الأمن والأمان والأمل.

Other Topics