أغسطس 14, 2025
عندما يتحول الحلم إلى كابوس
عندما يتحول الحلم إلى كابوس

أنهك هذا العدوان الناس في قطاع غزة، وأثقل عليهم بما تتصدع له الجبال، فكيف بسيدة تعيش وحدها مع ولدها الصغير دون معيل؟

لم تحلم أماني بالكثير، أرادت رجلًا يخفف عبء الحياة عنها ويكون سندًا وأمانًا لها ولابنها اليتيم. تقول “طول فترة العدوان كنت بخيمة لحالي، لا أب، لا أخ، لا زوج، ما بقدر أنقل ميا ولا حتى أجيب أكل من التكية، كنت أخاف أبعت ابني يصير له إشي، الدنيا حرب وما في أمان”.

ثم دخل حياتها من رأت فيه ما تتمنى، رجل بدا مثاليًا من كل جانب. “ما كنت بدي قصة خيالية. بس بدي أتزوج للستر، زلمة يونسني ويكون إلي أمان بالليل، أركن عليه ويخدمني. طلع بوجهي زوجي، غشني بجماله وأسلوبه وكلامه، والناس حكوا عنه منيح فتزوجته”.

لكن سرعان ما تحول الحلم إلى كابوس، ومن رأت فيه نجدتها كان سببًا في هلاكها. تقول “من أول ليلة زواج ما احترمني وضربني! كل ما أمزح معه زي أي ست مع زوجها، ألاقي الكف على وجهي. يقولي: أنا ما بحبش حد يعاندني، ولا ست تستفزني”. تكمل وعلامات الصدمة بادية على وجهها كلما تذكرت وذكرت حدثًا، كأنما تعيشه الآن “بنص الليل وما في ضو ألاقيه ضربني. يطلع النهار ألاقي حالي بنزف ومشحبرة دم”.

يومًا بعد يوم، بدأت تظهر لها حقيقته جلية “إنسان مش واقعي. اكتشفت في ٣ شهور زواج إنه مريض نفسي ومخبي عليا، وبيتعاطى مخدرات وإله علاقات مع نسوان وتجارب سابقة باللواط من قبل ما أعرفه”، وصارت أماني تعاني من عواقب أطباعه كما تصف “كان يضيع راتبه على المخدرات، يقبض وبعد ٣ أيام ما يضل معه ولا شيكل، ما نلاقي ناكل ونصير نشحت”. ولا يتوقف عند تعاطيه للمخدرات بل يجبرها على التعاطي معه، وهو ما ترفضه أماني رفضًا قاطعًا، ولا يتردد في استخدام القوة “بيضربني وبجرني من شعري عشان أتعاطى معه، وأنا مش موافقة”.

تحول الشخص الذي من المفترض أن يكون سندًا إلى عبئًا، فلا تأمن حتى على ابنها أن تتركه بصحبته بسبب الأذى والعنف الذي يمارسه على الصغير “بيغار من ابني، بيعامله كأنه قده وبيضربه ويهدده لو حكالي. مرة حط راسه ببرميل الميا، ابني خاف يحكيلي وعرفت من الجيران”.

يخرج زوجها عن كل حدود المنطق في أفعاله وإساءاته لأماني “يجبرني أتعرى من كل ملابسي وبيضربني. بيجبرني  يمارس معايا العلاقة من الخلف، ما بتحملش وبصير أصرخ فبيموتني من الضرب”. وتعلق على هذه الأحداث بقولها “أنا ست محترمة، كل هالأمور مش طبعي. تجوزت شرعي لكن فشلت بزواجي”.

تكمل أماني الحديث بينما تظهر آثار الضرب بوضوح على وجهها “آخر مرة ضليت صاحية من ال١ بالليل للصبح بدمي. مسكلي سكينة كبيرة، صرت أرجف وأقله حاضر اللي بدك إياه. عيوني وارمة وراسي بيجعني ما بقدرش أنام عليه وضهري ورقبتي معلمين من الضرب، كان يقولي: نهايتك على ايدي. تاني يوم الصبح طلعت من عنده وعملت تقرير طبي بآثار الضرب عشان أقدم فيه شكوى”.

تقول أماني بخيبة أمل من تحول حبه إلى كره “ندمانة إني تجوزته، خسارة أنكتب بالهوية زوجته. بدي يطلقني ويعطيني حقوقي، ما بدي أكتر من حقوقي!”. ثم تصمت برهة تستدرك فيها هول ما حدث وتقول: “أنا شفت الموت بعيوني، مش مصدقة إني لسه عايشة!”.

ويكون السؤال واضحا ويبقى جوابه عالقا: مع استمرار العدوان وتوقّف المحاكم الشرعية عن رفع قضايا التفريق ماذا يمكن أن تفعل أماني، فهي تعيش بمستوى خطورة عالية لأن حياتها مهددة بالفعل.

Other Topics