نظّم مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة ورشة عمل تضمنت عرض لنتائج بحث ” طلاق الشابات الأسباب والآثار”, ضمن مشروع “طلاق الشابات الأسباب والآثار” الممول من مؤسسة هنريش بول الألمانية. وحضر الورشة السادة القضاة في مجلس القضاء الأعلى وقضاة المحاكم الشرعية و عدد من مدراء المؤسسات الدولية والنسوية والمجتمعية والحقوقية, رجال الإصلاح والمخاتير, القوى السياسية, المحامين والمحاميات.
ورحبت أ. زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة بالحضور, موضحة أن أهمية هذه الورشة تكمن في أنها تناقش نتائج بحث ” طلاق الشابات قبل الدخول الأسباب والآثار ” موضحة أن نسبة الطلاق في قطاع غزة عام 2011 بلغت ما نسبته 17% تقريباً من نسبة الزواج وفق إحصائيات المحاكم الشرعية في حين كانت نسبة المطلقات الشابات وخصوصا قبل الدخول حوالي 34،9% من مجموع حالات الطلاق .
وتابعت الغنيمي أن الدراسة تسلط الضوء على ظاهرة اجتماعية تتزايد تدريجيا وبشكل لافت في قطاع غزة وهي الطلاق وسط الشابات قبل الدخول مؤكدة أن المركز يريد أن يقدم معلومات جديدة لصناع القرار من أجل العمل على تعزيز المساواة الجندرية في القانون بما يضمن حقوق المرأة وتنفيذ الأنشطة المبنية على النتائج لتقوية البيانات لإنجاز حملة وطنية من أجل تطوير وتحسين مناصرة المرأة لحمايتها من العنف القانوني الواقع ضدها.
وأشارت الباحثة الرئيسية دنيا الأمل إسماعيل مديرة جمعية المرأة المبدعة أن الدراسة خلصت إلى مجموعة من النتائج والتوصيات لمعالجة الظاهرة, موضحة أن الطلاق قبل الدخول في قطاع غزة يشكل ظاهرة واضحة مقارنة بعدد حالات الطلاق. ونوهت إلى انه ورغم أن الطلاق مثّل تجربة مريرة في حياة المطلقات، غير أنّه في كثير من الأحيان، شكّل علامة فارقة في حياة الفتيات والنساء اللواتي مررن بهذه التجربة؛ مشيرة الى التغيرات الإيجابية في المجتمع الفلسطيني في نظرته العامة للنساء المطلقات والتي يمكن تلمسها من مساندة الأهل، وفي بعض إجراءات التقاضي، والدعم المؤسسي وغيرها من انعكاسات هذا التغير الإيجابي.
وفي ختام دراستها أوصت إسماعيل صناع القرار في السلطتين التشريعية والتنفيذية بالعمل على تعديل النصوص القانونية المعمول بها في المحاكم الشرعية لجهة اعتبار عقد الزواج قبل الدخول شكل من أشكال الخطبة، مما يرتب عليه ضرورة تسهيل إجراءات إنهاء هذا العقد عند عدم توافق طرفي العقد بما يكفل حماية وصون حقوق الفتاة بطرف العقد. وطالبت إسماعيل بالتزام الجهات التنفيذية، خاصة وزارة الداخلية عدم إثبات الحالة الزواجية للفتاة في بطاقة الهوية إلاّ بعد زفافها وانتقالها إلى منزل الزوجية وليس عند إجراء العقد داعية جهاز القضاء الشرعي إلى تيسيير إجراءات التقاضي ، خاصة في قضايا التفريق قبل الدخول، بما يضمن العدالة والمساواة بين طرفي العلاقة.
وأوصت إسماعيل وزارة الشؤون الاجتماعية بإعداد برامج تأهيل للمطلقات قبل الدخول، بالتنسيق مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة؛ بما، يكفل لهنّ الاندماج الآمن في المجتمع الى جانب ضرورة وصول مخصصات المطلقات إليهن فقط، وعدم السماح للأهل باستلام هذه المخصصات مهما كانت الأسباب. وطالبت الأسر الفلسطينية عدم التعجل في عقد قران فتياتهنّ وأن تترك فرصة جيدة للفتاة أن تتعرف على خطيبها دون قيود الزواج الشرعي، وأن يسمح لها بفسخ الخطبة في حال وجدت نفسها غير راغبة في إتمام الزواج منوهة إلى أهمية توجيه الفتيات إلى استخدام الشروط الخاصة في عقد الزواج، حماية لها من الطلاق التعسفي أو آثاره.
من ناحيتها عقبت الأستاذة حنان مطر محامية المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على نتائج بحث ” طلاق الشابات قبل الدخول الأسباب والآثار”. وتخلل الورشة مداخلات من قبل كافة الحضور (السادة القضاة في مجلس القضاء الأعلى وقضاة المحاكم الشرعية و مدراء ومديرات المؤسسات النسوية والأهلية والحقوقية ومخاتير ورجال إصلاح) الذين أجمعوا على مدى أهمية مناقشة هذه المشكلة.