إن العنف الذي تتعرض له النساء في فلسطين متعدد الأشكال والوجوه ، وعلى رأسها العنف الموجه من الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا بنسائه ورجاله ، الاحتلال الذي لازال يحتل أرضنا ويصادر ثرواتها ويستولي على ممتلكاتنا، ويحاصرنا ويعيق حركتنا ويمنعنا من التواصل بين أرجاء الوطن الفلسطيني ، في ذات الوقت الذي يصعد من عملياته العسكرية اليومية على حدود قطاع غزة فيسقط الشهداء والجرحى وتتدمر البنية الاقتصادية ،
إن هذا الواقع المؤسف يضاعف الضغوطات العائلية بسبب الحصار والفقر والبطالة مما ينتج عنفا اجتماعيا وينتج عنفا أسريا تكون النساء الضحية المباشرة له ، هذا العنف الذي يغذيه أيضا الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية ، حيث غياب السلطة السياسية الموحدة وغياب المجلس التشريعي الموحّد وبالتالي توقف إنشاء التشريعات التي من شأنها توفير الحماية الاجتماعية لأفراد المجتمع ككل وبالخصوص حماية حقوق النساء العائلية وحمايتهن من العنف الموجه ضدهن .
إن المؤشرات و النتائج الإحصائية والدراسات تشير أن العنف ضد المرأة لازال قائما وبمعدلات كبيرة بمختلف أشكاله الجسدي والنفسي واللفظي ، وآخر إحصاءات للعام 2011 أن في قطاع غزة نحو 34,8% من النساء يتعرضن للعنف الجسدي وحده هذا بالإضافة لمؤشرات أشكال العنف الأخرى .
قد نتساءل ويقول البعض، أننا في عام وفي هذا الوقت بالذات نقف لنذكر في إطار الحملة العالمية لمناهضة العنف، بضرورة التوقف من أجل العمل وبذل الجهود من أجل إنهاء العنف ضد النساء، وأن الأمر لا يعدو كونه احتفاليا أو تذكيريا، ولكن من المهم الإشارة إلى أننا في تحالف ” أمل ” لمناهضة العنف ضد المرأة ومعنا الكثير من مؤسسات المجتمع المدني نعمل وبشكل دؤوب على مدار العام من أجل الحد من العنف الموجه ضد النساء سواء على صعيد التوعية الجماهيرية أو على صعيد تمكين النساء قانونيا واقتصاديا أو على صعيد النضال من أجل بناء قوانين وتشريعات تحمي حقوق النساء .
وفي الوقت الذي نعلم فيه أن هذه الجهود تحتاج إلى وقت وزمن من أجل حصد نتائجا الإيجابية باتجاه وقف العنف، فإنه وبالمقابل هناك جهودا أساسية مطالبة بها القيادة الفلسطينية للقوى والأحزاب السياسية وهياكل ومؤسسات السلطة السياسية وعلى رأسها وفي مقدمتها توفر الإرادة السياسية والحرة لكل من يدعي أنه يرعى مصالح الشعب من هذه القوى باتجاه إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية ، لأنها المدخل الرئيسي لبناء مجتمع فلسطيني ديمقراطي قائم على العدالة والمساواة الاجتماعية، هذا المجتمع الذي نطمح إليه ليكون واحة للأمان لكل أفراده وخصوصا النساء .
مجددا وباسم تحالف “أمل” لمناهضة العنف ضد المرأة أشكركم لوجودكم في هذا اليوم، ولنوحّد جهودنا نساء ورجالا، مؤسسات وأفراد لنبني وطننا الذي نحلم وأدعوكم جميعا للوقوف لنردد معا وبصوت واحد.
لنقف، لنتكلم، لنقم بإنهاء العنف ضد النساء
لنقف، لنتكلم، لنقم بإنهاء العنف ضد النساء
لنقف، لنتكلم، لنقم بإنهاء العنف ضد النساء