ورقة موقف بمناسبة مرور 20 عامًا على قرار مجلس الأمن الدولي 1325 – المرأة والسلام والأمن
مقدمة:
بحلول 29 أكتوبر / تشرين الأول 2020، جاءت الذكرى العشرون لقرار مجلس الأمن على قرار (1325 )، حيث كان التصويت على هذا القرار تاريخيا لأن تصويت المجلس على القرار كان بالإجماع هذا من جهة، ومن جهة ثانية تم الاعتراف من خلال القرار ولأول مرة بالتأثير السلبي للنزاعات المسلّحة على المرأة خصوصا بعد أن تفاقمت الأوضاع في المناطق التي تخضع للحروب الطائفية و النزاعات في شرق آسيا و افريقيا، كما أقرّ القرار بأهمية الدور الحاسم الذي تلعبه في منع النزاعات وحلّها، ومن جهة ثالثة وضع قرار 1325 أساسًا جديدًا لوجود المرأة في مواقع القيادة ضمن مفهوم المساواة بين الجنسين والعدالة والمساءلة في جميع جوانب صناعة السلام. ومنذ صدور القرار 1325 عام 2000 حتى الآن، تم تمرير تسعة قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي مؤيدة له، وقد تبنّت حوالي 90 دولة في خططها الوطنية ترجمة هذه القرارات إلى أفعال، أيضا ناضلت المنظمات النسائية والناشطات حول العالم من أجل النهوض بتمثيل المرأة، والمطالبة بمشاركة المرأة على طاولات المفاوضات من أجل السلام، وفي جهود إعادة الإعمار بعد الصراع، وقيادة الحراك الجماهيري السلمي من أجل انتخابات ديمقراطية، و المطالبة بمحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب، كما خدمت النساء ضمن قوات حفظ السلام الدولية في أكثر من منطقة صراع مسلّح ومنهن نماذج يُحتذى بها لصناعة السلام، ومع ذلك يُعتبر التقدم بطيئًا جدا على صعيد تمكين النساء وفق ما جاء في مضمون القرار. فعلى الرغم من الدعم القوي من بعض الدول الأعضاء وجهود الحركة النسائية على المستوى العالمي، فإن الفجوات المستمرة في التنفيذ تحدّ من أجندة المرأة والسلام والأمن خصوصا في البلدان المتأثرة بالصراعات والنزاعات المسلحة والتي يعيش فيها ملياري شخص، كما تزداد الأزمة تفاقما حاليا لأن الصراعات مستمرة رغم انتشار COVID-19، لذلك فإن الحاجة إلى إعطاء الأولوية للسلام أصبحت أكثر إلحاحا.
· مضمون القرار1325
في إطار توجهات مجلس الأمن لتعزيز دور المرأة في المشاركة في منع الصراعات والنزاعات، وفي صنع وحفظ السلام، أكّد على ثلاثة تدابير رئيسية وهي:
التعامل مع القرار 1325 على الصعيد الفلسطيني:
تعاملت السلطة الفلسطينية مع القرار بشكل إيجابي، حيث أصدر الرئيس أبو مازن قراراً رئاسياً بمشاركة النساء في المفاوضات، ومن ثم أعلن عن مشاركة نساء فلسطينيات في الهيئة الدوليه للنساء “IWC”والتي تهدف إلى مشاركة النساء في المفاوضات مع النساء في الجانب الإسرائيلي في ظل وجود شخصيات دولية، ولكن التعامل مع قرار 1325 نسويا جاء متأخرا، حيث لاحظت الحركة النسوية أن القرار لم يتناول الصراع مع الاحتلال العسكري الاقتلاعي (إحلالي)، وبالتالي لا ينطبق عليه بشكل كامل ما ينطبق على كلّ ما أقر من قرارات الشرعية الدولية اتجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية لن يكون فاعلاً على المستوى الدولي للضغط على إسرائيل لإلزامها بالامتثال للقرار وبنوده. وبالفعل وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات على إصدار القرار 1325 إلاّ أنه لم يجد بعد ترجمته الفعلية والشاملة في الإطار الفلسطيني، اذ تم ترجمة بعض من جوانبه في برامج مختلفة، يعود ذلك لأسباب من أهمها كما أشرنا آنفا أن القرار لم يتناول بشكل مباشر القضايا المتعلقة بقضايا النساء في ظل الاحتلال الأجنبي، الأمر الذي يتعاكس مع ما ورد في كافة وثائق المؤتمرات النسائية العالمية من مكسيكو 1975 مرورا بكوبنهاجن 1980 و نيروبي 1985 انتهاء بوثيقة بيبجين 1995 وما تلى ذلك من مؤتمرات أممية للمرأة، والتي تعاملت من خلال برامجها وقراراتها بشكل مباشر مع قضايا النساء تحت الاحتلال الأجنبي، كما أن مجموع القرارات اللاحقة التي صدرت عن الأمين العام مكمّلة للقرار 1325 لم تتناول وضع المرأة الفلسطينية باعتبار أن فلسطين هي البقعة الوحيدة في العالم التي تعاني من احتلال عسكري اقتلاعي إحلالي. وبالرغم من ذلك تم إعادة قراءة القرار 1325 وفق خصوصية الحالة الفلسطينية، وذلك بما يشكّله من إطار عام للعمل على مسألة النساء والسلام والأمن، ويتضمنه عمليا من المرجعيات التي يعتمد عليها عددا من القرارات والاتفاقيات التي صدرت عنه اوعن الجمعية العمومية أو المؤتمرات الخاصة بالمرأة والمواثيق الدولية ذات الصلة، وهو الفهم المستند إلى تحليل سمات وطبيعة المرحلة الوطنية التي تعيشها المرأة الفلسطينية وقضيتها الوطنية، والتي تحمل سمات ومهام مرحلة التحرر الوطني إضافة إلى أنها تحمل سمات أخرى تفرز متطلبات مهام البناء واحتياجات التطوير والتشريع والمشاركة.
فهمنا للقرار 1325: يقوم على أساس أننا في مرحلة الصراع مع الاحتلال الأجنبي ذو الطابع العسكري الاقتلاعي أي ( إحلالي)، واستمرار إجراءاته العدوانية التي ترتب آثارا علينا بدءا من التهجير القسري، ووجود أكثر من نصف الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء والشتات، واستمرار سياسة مصادرة الأراضي والبناء الاستيطاني في كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 وفي مقدمتها القدس، وإجراءات الضم المستمرة فيها وهدم البيوت ومصادرة الأراضي وإمعانه في عمليات القتل والاعتقال والحصار ونشر الحواجز، بهدف التضييق على المواطنين ودفعهم الى الهجرة الداخلية والخارجية، وانتهاء بالواقع الآن في قطاع غزة حيث يعيش نحو2 مليون فلسطيني، ويعانون من أوضاع إنسانية كارثية بسبب ما خلفته سياسة الاحتلال الإسرائيلي وخصوصا في فرضها الحصار الخانق و العدوانات العسكرية المتكررة على القطاع ،الأمر الذي نجم عنه أزمة إنسانية حادة لجميع سكان القطاع وانتهاكا لمعظم حقوقهم الإنسانية، وأصبحوا يعيشون في سجن جماعي، حيث تضييـق دخـول وخــروج الفلســطينيين مــن وإلــى قطــاع غــزة، وبات كمنطقة كارثة إنسانية غير صالحة للحياة وفق تقرير الأونروا 2020، هذا بالإضافة إلى فرض المزيد من السياسات والإجراءات الاحتلالية والتي تقف في وجه طموحات شعبنا في التخلص من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، حيث تعتبر هذه السياسات خرقا صارخا للاتفاقيات الدولية لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة وشريعة حقوق الإنسان ومبادئ الأمم المتحدة. وهذا يعني أن هناك ضرورة لإعادة تعريف الصراع بالاستناد إلى التعريفات الواردة للنزاعات المسلحة في وثيقة واستراتيجيات بجين في المجالات ال12 والفقرة الخاصة بالنساء والنزاعات المسلحة ، والإعلان السياسي الصادر عن الجمعية العامة عام 2000 الذي يعيد التأكيد على التزام الدول بأهداف القرار وفقا لبنوده والمرجعيات التي يستند لها. وتكمن أهمية التوضيح بإعادة التعامل مع القرار بالنظر إليه وإلى تطبيقاته بشكل شمولي أي أنه يشمل كافة النساء الفلسطينيات من لاجئات ومهجرات ومن يعشن في فلسطين تحت الاحتلال، مما سوف يساعدنا فلسطينيا على تحديد أولويات خطط العمل، والاستفادة من الآليات الواردة في القرار.
توجهات العمل وفق محاور القرار:
إن محاور القرار الأربعة هي المساءلة والحماية والوقاية والمشاركة، وبالتالي يجب أن يتم العمل بما يلي: