فبراير 3, 2021
رد مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة على مذكرة القضاء الشرعي حول الملاحظات على قانون حماية الأسرة من العنف
رد مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة على مذكرة القضاء الشرعي حول الملاحظات على قانون حماية الأسرة من العنف

أولا : ملاحظات عامة :

· بشـأن ما جاء تحت ( أولا : ملاحظات عامة ) في مذكرة صادرة عن المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، يؤسفنا القول أنها لا ترتقي إلى ما نتوخّاه من المجلس بصفته جهة عليا لها تقدير ومكانة، حيث جانبت هذه الملاحظات جملة وتفصيلاً الموضوعية في السرد العام والدقة في التفاصيل، ولو تم مراعاة الموضوعية والدقة بالتأكيد كان سيوفّر الكثير من الملاحظات التي لا ضرورة لها حيث المبالغة في حشد المبررات في عجالة لرفض مسودة القانون فقط ، وللأسف أنها ومن وراء السطور تنم عن روح التعالي حيث لم تأخذ بعين الاعتبار أن من سيقرأ المذكرة وسيدققونها ليسوا جهلة، ولهم الخبرة الكافية القانونية للرد على مثل هذه الملاحظات.

· بشأن توقيت إصدار القرار بقانون حماية الأسرة من العنف : نرى أن الاحتجاج بغياب المجلس التشريعي قول مردود عليه لأنه ومنذ تعطيل المجلس التشريعي عام 2007م حتى يومنا هذا صدر عن فخامة الرئيس ما يزيد عن مائة قرار بقانون [1]تمس الشأن العام وتمس قضايا عديدة ومنها ما يتعلق بالعلاقات الأسرية والعنف والعقوبات، ولم نسمع أي احتجاج من طرف القضاء الشرعي بالمطالبة بإقرار المجلس التشريعي على ما تم إصداره.

· حول ضرورة هذا القانون الآن : إنه وفي ظل تزايد معدلات العنف الأسري في ظل التطورات السياسية والصحية في المجتمع الفلسطيني، حيث تفيد التقارير[2] أنه فقط في المدي القريب ومنذ انتشار وباء كورونا ارتفعت معدلات العنف المنزلي وضحيتها النساء والأطفال، وخصوصا نتيجة تعطيل تنفيذ قرارات المحاكم الشرعية مما يتطلب لفت اهتمام القضاء الشرعي أيضا مثل [3]:

1- امتناع الكثير من المكلفين عن تسديد النفقات ( الزوجات – الأطفال – كبار السن).

2- امتناع الكثير من الرجال عن تسديد أقساط حقوق الزوجات المترتبة على الطلاق أو الخلافات العائلية.

3- امتناع الكثير من الحاضنين/ات عن تنفيذ قرارات مشاهدة الأطفال.

4- زيادة الخلافات الزوجية والتي بمضمونها ممارسة كافة أشكال العنف اللفظي، الجسدي، الجنسي، الاقتصادي.

5- استغلال الظروف من قبل بعض العائلات وتزويج الصغيرات على خلاف مع القانون.

6- زيادة معدلات العنف الأسري بسبب عدم تفعيل أوامر الحبس الذين يمتنعون عن أداء التزاماتهم المادية، أو بسبب سلوكهم العنيف.

· بشأن الكلفة الاقتصادية لإنشاء القانون: تشير المذكرة إلى تضخيم الكلفة الاقتصادية لتطبيق القانون وهذا غير دقيق وذلك لأن:

1- تخصيص دوائر خاصة بمعالجة قضايا العنف الأسري، لا يعني بالضرورة إنشاء محاكم جديدة وتعيين طواقم عمل إضافية في الجهاز القضائي.

2- بشأن مرشدي الحماية: إن وزارة التنمية الاجتماعية لديها باحثين/ات اجتماعيين ومرشدي/ات حماية ، ومن الطبيعي زيادة عددهم ليس فقط ارتباطا بتطبيق القانون بل أيضا من أجل تطبيق نظام التحويل الوطني وتطبيق الدليل الموحد لإدارة الحالة.

· بشأن مقولة أن هذا القانون لا يتناسب مع تقاليدنا الفلسطينية أو العلاقات في المجتمع الفلسطيني: إن هذا القول مردود عليه، لأن ما تم الإشارة إليه في المذكرة ليس نصوصاً مستحدثة عن المنظومة القانونية القائمة فعلا وإنما تم تجميعها في مسودة القرار بقانون لحماية الأسرة من العنف، كما أنها ليست مخالفة للدين الإسلامي الذي هو المصدر الرئيسي للتشريع، كما لا تتعارض مع قوانين الأحوال الشخصية أو قوانين العقوبات سارية المفعول أو القانون الأساسي الفلسطيني ، وذلك :

1- لا يتعارض وجود عقوبات على العنف النفسي بين الزوجين حيث هذا يتم الاحتجاج به في قضايا الشقاق والنزاع وتأخذ به المحكمة، ويتم الأخذ به من قبل المحكمين.

2- وجود عقوبات على العنف الجنسي من فرد من أفراد الأسرة ضد فرد آخر في القوانين الفلسطينية ، ( التحرش الجنسي ، هتك العرض ، سفاح القربى ) أيضا بما فيه العنف بين الزوجين خصوصاً إذا واقع الرجل زوجته من الدبر فإن هذا مخالف شرعاً لكل القوانين.

3- أما بشأن العقوبة ضد من لا ينفذ القانون بما يتعلق بالحضانة أو النفقة أو الولاية: فإنه معمول به في المحاكم الشرعية وهو الحبس حتى الإذعان لمن لا يسلم المحضون، الحبس لمن لا ينفق على المحضون، نزع الحضانة عن الشخص الفاقد للأهلية القانونية، ولمن يثبت ارتكابه جرائم من شأنها التأثير على تربية الولي للمحضون.

4- إن التأكيد على هذه القضايا في مسودة قانون حماية الأسرة من العنف، والتي يتم إصدار أحكام بها في المحاكم الشرعية لا يمكن وصفه بأنه يتعارض مع التقاليد الفلسطينية أو الدين أو القانون، بل إن القوانين هي مكملة لبعضها البعض.

· عدم وجود تعارض بين مسودة قانون حماية الأسرة من العنف وعمل المحاكم الشرعية وقوانين الأحوال الشخصية وإجراءات المحاكم الشرعية : إن تقديم وجود شكوى من العنف الأسري لدى مرشد الحماية أو الشرطة لا تتعارض مع عمل المحاكم الشرعية، وليست بدلا عنها، لأن الشكوى ضد العنف بين أفراد الأسرة ليست قضايا يتم النظر بها أمام المحاكم الشرعية بل يتم العقاب عليها أمام المحاكم المدنية وهو ما هو سائد في القوانين المطبقة، ولكن حكم المحكمة المدنية أو الشكوى أمام الشرطة والنيابة يعتبر بينة وقرينة إثبات أمام المحاكم الشرعية في حال تم طلب التفريق أو تمديد الحضانة أو نزع وصاية الولي .. الخ.

· حول إحصاءات العنف: قال الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ( والله لو أن بغلة تعثرت في أرض العراق لسألني الله عنها يوم القيامة لماذا لم تمهّد لها الطريق يا عمر) ، هذه مواصفات الحاكم العادل، ومؤسف القول أن ما جاء في مذكرة المجلس الأعلى للقضاء الشرعي بشأن إحصاءات العنف، وهو يشير إلى عدم اطلاع جهة القضاء على تقرير الإحصاء المركز حول مسح العنف عام 2019م، و الذي أعطى أرقاماً واضحة حول العنف الأسري للمتزوجات وغير المتزوجات في قضايا عديدة وبنسب كبيرة، كما أنه من المؤسف الاستهانة بالأرقام والمقارنة مع الدول الأخرى، لأن رسالة القانون والقضاء التي نتوقّع تطبيقها هي تحقيق العدالة حتى ولو لفرد واحد من أفراد المجتمع وليس أن ننتظر لتصبح نسب العنف 100%

ثانيا: بشأن الملاحظات على ديباجة القانون:

· بشأن ما جاء بشأن مرجعيات القانون:

– بخصوص الاستناد لأحكام القانون الأساسي تمت التوصية للأخذ بذلك من قبل منظمات المجتمع المدني أثناء عرض التعديلات.

– أما بشأن الاستناد لقانون الأحوال الشخصية رقم (16) لسنة 1976م، فإنه وللتذكير أنه يوجد بقعة أخرى في هذا الوطن اسمها قطاع غزة ويقيم فيها مليونان من المواطنين لا ينطبق عليها القانون الأردني المشار له، بل يسري فيه قانون الأحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة والأمر رقم ( 303 ) بشأن حقوق العائلة المطبقان في قطاع غزة.

– كما أن هذه القوانين قيد التعديل في قانون موّحد من ناحية ومن ناحية أخرى إن هذا قانون مدني جنائي يتضمن عقوبات، والقوانين التي يستند لها في معظمها قوانين جزائية أو وقائية ذات الاختصاص.

ثالثا : بشأن نصوص مسودة القانون:

· المادة (1) :

أ‌. بشأن تعريف العنف الأسري: كيف خالف التعريف الوارد في القانون قانون الأحوال الشخصية لجهة مساواة أفراد الأسرة دون تمييز بين الزوجين علماً أن هذا هو تعريف العنف الأسري الذي جاء في المسودة ( كل فعلٍ أو امتناع عن فعل يصدر عن أحد أفراد الأسرة على غيره من أفرادها وينشأ عنه أذى مادي أو نفسي). إن ما جاء في المذكرة من المطالبة بإخراج الزوجين من سريان قانون حماية الأسرة من العنف قول مردود عليه ومستغرب أيضاً أن يصدر عن جهة القضاء الشرعي ، ونأسف للقول أن ما جاء في المذكرة به مخالفة لمقاصد الشريعة الإسلامية وأحكام عقد الزواج ، لأنه وفق ما جاء في القرآن الكريم ( إما حياة بمعروف أو تفريق بإحسان) وهذا ليس تشريع للعنف بين الزوجين، وأيضا لا يوجد في شروط عقود الزواج إذعان أي من الزوجين للعنف من الطرف الآخر.

ب‌. ب. بشأن تعريف العنف الجسدي والتحرش الجنسي والنفسي: عطفاً على التعليق في البند (أ) لم توضح المذكرة أين يوجد في مقاصد الشريعة وعقد الزواج أو ما جاء في كل الأديان السماوية على حد تعبير المذكرة ما يبرر العنف الجنسي والنفسي بين الزوجين، وكيف ذهب خيال معدي المذكرة والموافقين على إصدارها باسم القضاء الشرعي أن مقدمات العلاقة الجنسية اعتبرتها مسودة قانون حماية الأسرة من العنف تحرشاً، أو عنفاً جسدياً ، إن ما جاء في مسودة القانون في المادة (42/1) ( يعاقب كل من عنف زوجه جسديا لغايات اقامة علاقة جنسية دون رضاه اذا نجم عنه أذى جسدي بناء على تقرير طبي من الجهة المختصة، بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار أردني، ولا تزيد على ألف دينار أو بكلتا العقوبتين. ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار هذه الملاحظة الواردة في المذكرة أنها سقطت سهواً بل هي تبرير لجريمة الإيذاء الجسدي بغرض المواقعة الجنسية بين الزوجين بادعاء أن هذا من مقاصد الشريعة الإسلامية ومن متطلبات عقد الزواج.

ت‌. بشأن تعريف العنف الاقتصادي والسخرة : اعتراض غير مقبول من طرفنا لأنه أولاً: تم التعامل مرة أخرى في المذكرة مع الوطن أنه الضفة الغربية فقط ،وتم تجاهل القوانين السارية في قطاع غزة، كما يتم تجاهل قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000م، والذي أقر بالحق بالعمل لكل شخص قادر عليه دون تمييز، والباب السابع الذي نظم أحكام عمل النساء، وثانياً: اعتبار أن قانون الأحوال الشخصية الناظم لحياة الزوجات ومستوى تمتعهن بالحقوق وإذا كان الأمر كذلك، هل الاعتداء على أموال الزوجة وهي تتمتع بالشرع بذمة مالية مستقلة من شروط قانون الأحوال الشخصية، ولماذا يسمح القضاء الشرعي بوجود امرأة قاضية وامرأة محامية وامرأة وزيرة ..الخ، وهل اشتغال النساء بهذه الأعمال مرهون فقط بموافقة الأزواج ، وما هو الموقف إذا لم تكن متزوجة هل تحتاج أيضا لرضا الولي ؟؟!!! إن هذه النظرة لعمل المرأة إذا تم تكريسها ستعود بنا إلى عصر الجواري وأن وظيفة المرأة في الحياة هي فقط تمتيع الزوج جنسياً والإنجاب والخدمة المنزلية.

ث‌. بشأن تعريف التمييز: الاقتراح الذي جاء في المذكرة بإضافة ( بما لا يتعارض مع الولاية الشرعية) ينفي جملة وتفصيلاً المقصود بما جاء في تعريف التمييز، وأن التفسير الذي جاء في المذكرة لتبرير هذه الإضافة بأنها تخص القاصرين وعدم ترك الحرية لهم، ليس هو المقصود به من الإضافة لأن الولاية الشرعية لا تخص القاصرين بل عموم الإناث، وهنا مرة أخرى يتضح لنا روح التعالي واعتبار أن من يقرأون المذكرة جهلة أمام جهابذة القضاء الشرعي.

ج‌. بشأن تعريف القاضي المختص: المقصود في القانون القاضي الذي ينظر في قضية العنف الأسري، أما ما جاء في المسودة بشأن محكمة الأسرة فقد تمت مطالبتنا بتعديله إلى وجود دائرة في المحكمة مختصة بجرائم الأسرة.

· المادة (2) : هذا قانون جزائي ولا يجوز إدخال قوانين الأحوال الشخصية لأنها ليست قوانين عقابية.

· المادة (4): ليس من واجب وزارة التنمية القيام بتوعية دينية، هذا اختصاص وزارة الأوقاف.

· المادة (14): 14/1 : في الرد ينطبق ما جاء في الرد أعلاه على بند تعريف العنف الجنسي، ولا يجوز استثناء الأزواج لأنه يحدث اعتداءات جنسية بينهما عندما تتم المواقعة من الدبر، وعندما يتم الإكراه على المواقعة بالقوة وبالضرب أو أثناء فترة حيض الزوجة أو فترة النفاس، وممارسة ذلك لا يوجد مصادقة عليه في الشريعة الإسلامية لا في القرآن ولا في السنة.

· المادة (16): لم يتضح طبيعة الملاحظة ويبدو أن الملاحظات وضعت على نسخة قديمة وليس النسخة الأخيرة المعدلة.

· المادة (21): الملاحظة غير دقيقة حيث لا يوجد تناقض مع الفقرة (9) من المادة ( 14)، لأن طلب أمر الحماية للضحية لأحد أفراد الأسرة والمقصود هنا الحماية المؤقتة من المعنف وليس استصدار أوامر متعلقة بالشرع أو الولاية والوصاية.

· المادة (25): البند أ/1 : مقترح إضافة ( وفق القوانين المرعية )غير مقبول شكلاً ومضموناً ، من حيث الشكل هو تعبير غير قانوني وعام ، من حيث المضمون إن القوانين المشار لها في مقدمة القانون هي القوانين التي يستند عليها قانون حماية الأسرة من العنف تلقائياً، ولكن إذا تطلب الأمر التخصيص في أحد المواد يجب تحديد اسم القانون المقصود. الملاحظات الأخرى في النسخة المعدلة واضحة ولا تتعارض مع قرار المحكمة الشرعية إن وجد.

· المواد (41،42،43) : سبق وأن تم التعليق على هذه الملاحظات أعلاه.

· المادة (45): أولاً نستغرب هذه الملاحظة لأن المادة تتحدث عن العقوبة الجزائية وليس العقوبة الشرعية بشأن الإكراه على الزواج، والعقوبة الشرعية اختصاص المحكمة الشرعية لجهة فسخ عقد لم يتم نفيها في المادة، ولكن المادة تعاقب على الإكراه والإجبار وهو عنف ومرتبط بشكوى جنائية، ثانياً إن قوانين العقوبات السارية المفعول متضمة لما ورد في هذه المادة بما فيها العقوبة على تزويج القصر.

· المادة (51): إن الإضافة المقترحة بشأن إستثناء القوانين النافذة حتى لو تعارضت مع هذا القانون، تنسف القانون من أساسه وهو مالا نتفق معه، لأن هناك ما هو موجود في القوانين النافذة القديمة ما يتعارض مع القوانين التي أنشأت لاحقاً مثل القانون الأساسي على سبيل المثال وقانون العمل والانتخابات .. الخ ، ثانياً هي عبارة فضفاضة ولا تحمل محددات يمكم الاستناد عليها .

[1] انظر اعداد مجلة الوقائع الفلسطينية

[2]-تقرير وزارة التنمية الاجتماعية – تقرير الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الموجه للمقررة الدولية مستشارة العنف – تقارير العمل للمؤسسات النسوية والحقوقية.

[3] انظر تقارير المحاكم الشرعية في الضفة وغزة أيضا

Other Topics