ليلى سيدة مطلقة وأم لستة أطفال يقطنون مع والدهم. خرجت من زواج يملؤه العنف وهي تأمل أن تجد عند أهلها بعض الراحة والأمان، إلا أن الواقع كان أكثر مرارة، وزادت قسوته بعد اضطرارها للنزوح مع أهلها تحت القصف، بلا وجهة ولا مأكل، ليجدوا أنفسهم داخل خيمة صغيرة تضم ثلاثة عشر فردًا.
تعاني ليلى من غياب الأمان وسط عنف متكرر يمارسه إخوة لا رحمة في قلوبهم، أحدهم شاب يصغرها بعدة أعوام، لا يعرف سوى العنف وسيلة للتعامل، بين الإهانة والضرب، دون تمييز بين أم وأخت. تقول ليلى “فش بعقله إلا الضرب، بعصاية المكنسة، بحدايد. معاملته سيئة جدًا معايا أنا وخواتي. بيغلط علينا كلام بذيء جدًا. حتى إمي بيعنفها، بيربطها، بيزقها، ولما تيجي تدافع عنا بيقلها: هدول بيستاهلوش يعيشوا”. ولا يكف عن معاملته السيئة حتى أمام أطفالها أثناء زيارتهم لها “مرة اجوا عندي ولادي، ضربني قدامهم وضربهم وطردهم”، تصمت ليلى لتخفي صوتها الباكي وعينيها المغرورقتين بالدموع، فكيف يكون شعور أمٍ تهدر كرامتها أمام أطفالها، دون أن تستطيع الدفاع عن نفسها أو عنهم؟
يتحكم إخوتها بكل شيء، رغم عدم شعورهم بالمسؤولية تجاه عائلتهم. وفي ظل الفقر الشديد الذي تعاني منه العائلة، تحاول ليلى وأخواتها توفير القليل من الطعام، إلا أن إخوتها يصادرون منهن كل ما يملكنه من مال “دبرنا ٥٠ شيكل دين عشان نشتري طحين، أخويا لما عرف معنا فلوس تهجم على إمي وشد شعر أختي ووقعها وأخد الفلوس وهو بيحكي: بدي أدخن، انتو خسارة فيكم الخبز!”، تطأطئ ليلى رأسها لتصرّح بواقع يؤلمها ولا يُعيبها “إلي ٣ أيام بدون أكل. الأكل اللي بيجيبوه من التكية ما بيكفي عددنا فبنخليه للصغار”.
في إحدى المرات، حاولت أن تستريح في الخيمة من ألم أصابها في جسدها، إلا أنها رغم ذلك تعرضت للضرب المبرح من أحد إخوتها، حيث تسرد الحدث “كنت تعبانة وهو بده يتحمم جوا الخيمة، قلتله يتحمم في الحمام، ما عجبه ومسك سطل الميا وكبه عليا وضربني فيه براسي، وخبطني بحديدة كانت في الخيمة وخربشني بوجهي. حتى لما إمي حاولت تدافع عني زقها”. لم يتوقف أخوها رغم محاولات والدتها بالذّود عنها، وكان تعنيفه يفيض عن قدرة تحملها فحاولت الانتحار “مسكت السكينة وكنت بدي أطعن حالي، إمي صارت تترجاني ما أعملها.. ضعفت قدامها”.
لا يتوقف الأمر عند الضرب والإهانة، بل حاول أحد إخوتها تشويه سمعتها واتهامها بشرفها، تقول “إلي أخ حكى لأبويا إني بكلم رجال وخلاه يشك فيا. عمل هيك بسبب حقده عليا من مشاكل قديمة بيني وبين مرته”. تعلق ليلى على تصرفه وكأنها لا زالت في حالة الصدمة الأولى ولم تتخطاها “مستحيل أنسى هالموقف، لأنه جسمي وشرفي غاليين عليا”.
سلب الاحتلال الإسرائيلي من ليلى أمانها الوحيد حين سلب من أخيها حريته “إلي أخ أسير، كان منيح معانا وبيصرف علينا، بس إخوتي اللي ضايلين بيتدخلوا بشؤوننا وما بيشتغلوا”. وكذلك توقف طليقها عن سداده لحقوقها منذ بداية العدوان، لغياب أجهزة العدالة والمساءلة القانونية “حقوقي اللي مفروض يدفعلي إياها طليقي بالتقسيط، بطل يدفع اشي منها”.
تتمنى ليلى أن يكون لها دخل مادي خاص بها، إلا أنها تعلم مسبقًا أن إخوتها لن يتركوها وشأنها، كما تقول “حتى لو اشتغلت، إخوتي هياخدوا مني فلوسي للدخان”. وأمام عدم قدرتها على توفير مأوى أو مال، فهي تشعر بالعجز أمام ابنتها التي تحتاج وجود والدتها معها، تقول بحسرة “بنتي في سن المراهقة ومحتاجاني أكون جمبها بس مش قادرة أجيبها عندي لأنه ما في بيت وما عندي مصدر دخل”.
في غمرة هذا العناء، ما زالت ليلى تحاول أن تتماسك، باحثةً عن فرصة تنقذها من معاناة تحاصرها من كل الجهات.