يوليو 31, 2025
بين التمسك والانكسار
بين التمسك والانكسار

تخبئ علا يديها، الناظر يقول تفركهم لتزيل آثار العجين عنهم، وسامع القصة يعلم أنها تخفي توترها الظاهر على يديها، جاعلةً من العجين عذرًا.

“بيضربني بالايد، كم عمري لسه، عمري ما انضربت!” علا ذات الواحد والعشرين عامًا، وبينما من المفترض أن تعيش زهرة شبابها تتحسر على ذبوله، وها هي الحرب تضاعف معاناتها مع زوجها “بدأ الضرب في الحرب، قبل الحرب كان عنف لفظي، بس كان دائمًا في شغله فما كنت أحس”.

تتعدد مبررات الزوج في تعنيفه ومعاملته، وتبقى النتيجة واحدة في تأثيرها على علا، تقول “على أمور تافهة ومتراكمة، ما بده إياني أرفع طقم الصلاة حتى في الخيمة، كان يبهدلني واحنا نازحين في المدرسة قدام الناس على طقم الصلاة اللي بيخايل، يقلي غبية والله غير أحرقه”. وتذكر في كلامها ما حدث في واحدة من أبشع المرات “مرة كنت تعبانة كتير وبالعافية بتنفس، وهو بده يروح على التكية وبده الكيس، ابني شقي ولاعب فيه، ما صدقني وضربني وضل يخنق فيّ. لما يضربني بضل ساكتة عشان يخف، بس يومها لما راح حكتله حسبنا الله ونعم الوكيل، سمعني ورجع يضربني وخنقني”.

تعاني علا من سوء التواصل مع زوجها، فلا تعرف مقصده ولا هو يشرحه، ثم تلقى نتيجة هذا عنفًا جسديًا ولفظيًا “هو كتير عصبي، بيعصب إذا رديت أو حكيت معه، حسب ما هو بيقول إني بناقشه كتير بس أنا بكون بوضح اله، بيفكر إني بعمل الأشياء بالعمد وجكر، لكن أنا بكون عملت الحركة لا إراديًا. بيعلمني الصح بدون ما يفهمني السبب، المواضيع الي بيقاتلني عليها بيكون بده يوصل لنقطة منيحة لو فهمني”، وتعلق على الأمر وهي تحاول إيجاد مبرر له، فيكون التبرير في انتقاصها من نفسها “فرق السن بينا مش كبير، بس حسب كلامه يمكن أنا استيعابي مش كتير، بيقلي مهما أحكيلك ما بتفهمي، هو مصر على إني بستهبله”.

وفي فصل آخر من الأذى، يواجهها زوجها برغبته في تركها بأبشع الكلام دون أن يعير مشاعرها اهتمامًا “أهلي بشمال القطاع، بيستنى حد منهم ينزح للجنوب عشان يرجعني عندهم، ما بده إياني. بيقلي بس لأنه ما الك حد أنا مستعطف عليكِ، بتأذى من كلامه وأحس حالي مذلولة عنده لأني ما الي حد أروح اله”. وتضيف “في فترة كان يحكيلي هقرفك لحد ما انتِ لحالك تطلبي الطلاق وتقولي أشهد أن لا إله إلا الله ارتحت منك، عشان ما تزعلي بعدها!”.

ولا يقتصر الأمر على هذا، بل يزيد وصولًا إلى التنمر على شكلها “أنا مش عاجباه، من الفضاوة والقعدة بيتشغل فيّ، بيقلي حركتك بطيئة من كتر ما انتِ سمينة، مش عارفة تمشي على رجليكِ”.

خرج الأمر عن تلقيها لإساءات زوجها إلى اقتناعها بكلامه، فتردد مرارًا عبارات مثل “أنا عبء، كأنه مجبر على الزواج، مسؤوليتي صعبة عليه”، وأكثر ما تردده بعد كل جملة هو كلمة “عادي” فتكابر على وجعها وتحاول أن تثبت لنفسها وللآخرين أن ما تمر به لا يؤثر بها.

ورغم كل ما تلاقيه إلا أنها لا تزال متمسكةً بزوجها وتخاف خسارته، ولا تشكيه لأحد كي لا تشوه سمعته، تقول “مرات بحاول أحافظ عليه بزيادة لما يحكولي ديري بالك على زوجك. خايفة أخسره لأنه ما كان هيك”، وعلى الكفة الأخرى تخاف منه ومما قد يُقدم عليه كما تصف “هو حقود، بيرتب حججه حتى يحط اللوم عليّ، فخايفة كتير. كان يحكيلي بكل تفاهة: بحكي بتعلي صوتها، بتضرب الولد الصغير، عندي حجج إني ما بدي إياكِ لما أشكيكِ لأهلك”. بين هذا وذاك، تستمر علا في حياتها تحت وطأة الحرب وعنف الزوج.

Other Topics