“رمى عليا يمين طلاق قالي إنت طالق روحي بديش اياكي رحت عند أخويا حكالي روحي عند جوزك ملكيش غير دارك وجوزك وقال لجوزي اكسر واحنا بنجبص”
في قلبِ مدينةٍ تتقاطعُ فيها الشوارعَ الضيقة مع ويلات الحرب، كانت (مرح) تعاني الأمرَّين ما بين قسوةِ النزوحِ المتكرر وما بين عنفِ الزوج والأهل مجتمعين، قضت (مرح) أيامَ الحرب تتنقل بين مراكز الإيواء طلباً للأمان الذي يتبدد مع كل دوي للانفجارات، تقول: ” نزحت أكتر من 6 مرات كنا نتنقل بين المدراس وانقصفت مدرستين كنا فيهم واستشهدوا من أهلي”.
لكنها لم تحصل على الأمان ولم تجده حتى في كنف إخوتها الذكور فهي يتيمة الأبوين منذ صغرها، ولا في زواجها الذي أُجبرت عليه وعانت طوالَ سنواته الأربع ولا زالت من عنف لفظي وتهديدات بالزواج عليها فهي لم تنجب إثر تعنت زوجها ورفضه للعلاج، تقول مرح: “جوزي بده اياني أنا اللي أروح أتعالج لحالي بحكيلي أنا زلمة بعيبنيش اشي ورفض وهاي المشاكل كلها زادت مع الحرب والجَمعة كل ما يشوف بنات أخوته بحكيلي ليش هما بخلفوا وأنت لا أنا بدي خلفة واللي زيي 30 سنة بدي أفرح على ولد ولا بنت” وتضيف: “أخويا بقول لجوزي لو إنت زلمة بتتجوز عليها وبتجبلها وحدة تكيدها وضربني قدام المدرسة كلها وجوزي واقف وبحكيلي شايفة مين اللي قال أخوكي أنا أخدت الأمر من أخوكي يعني ما الك حجة”.
تزداد وتيرة العنف على (مرح) مع حرمانها من حقها في الحصول على المال والعلاج، تقول: ” جوزي بعطينيش مصروف وأخويا سرق كل كفالاتي من وأنا صغيرة ما خلالي مستقبل وكتب الشقة اللي طلعتلنا عشان أيتام باسم زوجته ولليوم ما بتعرف عليا ولا بحكيلي وين انت” وتكمل: ” لما بحكي لجوزي بدي أروح على الدكتور بحكيلي من وين أجبلك “.
حتى في حصولها على طعام يسد رمق جوعها كانت تواجه المعاناة تصف ذلك قائلة: “أخويا الكبير كان يجيب لزوجته الأكل وأنا بنفس المدرسة ويحكيلها ما تطعميني”.
تعيش (مرح) الآن بين مطرقة الزوج وسندان العائلة، يتوسدها الخوف من طلب حقوقها من زوجها، تقول: “إذا طلبت حقوقي من زوجي بطلقني وبقيم عليا القيامة”، في الوقت ذاته تفضل ذلك الخوف على غيره وترضى بحالها كما قالت: “بدعي ربنا يحفظ زوجي عشان ما أنذل من إخوتي يعني ناره ولا جنة أهلي”.
بتنهيدة طويلة تختم (مرح) قصتها وتتمنى أن تُطوى صفحات معاناتها بانتهاء هذه الحرب القاسية التي حصدت ربيع عمرها، وتحلم أن تقطِفَ زهرة الأمومة وتحظى بطفلٍ ليكونَ سلوى لياليها.
تقول: ” بحلم إنه تخلص الحرب وأتعالج عشان أحل مشاكلي مع زوجي وأهلي”
بعد انتهاء العدوان سيشرف مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة على حالة مرح ويقوم برفع قضايا على أخيها لتحصل مرح على أموالها وحقوقها كاملة.