يجمع هذا التقرير التوصيات الرئيسية المستخلصة من سلسلة من ورشات العمل والاجتماعات التي نظمها مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة، والتي عُقدت تحت إطار مشروع “المرأة شريكة في إعادة البناء والإعمار” في قطاع غزة، بتمويل من مؤسسة هينرش بل الألمانية – فلسطين والأردن. حيث حضر هذه الورشات والاجتماعات مجموعات من الشباب والشابات من فئات مختلفة، ناشطين/ات، ومحامين/ات، وخريجي/ات جامعات، وإعلاميين/ت وغيرهم، لمناقشة التأثير العميق للعدوان على النساء وضرورة مشاركتهن الفاعلة في إعادة إعمار غزة.
لقد أكد/ت المشاركين/ات باستمرار على أن المرأة، كونها الأكثر تضررًا من العدوان المستمر والأكثر قدرة على تحديد احتياجات فئات المجتمع، وبالأخص فئة النساء، فلا غنى عنها لضمان خطط إعادة إعمار منطقية وفعالة. وقد صيغت التوصيات التالية لتوجيه جهود التخطيط والمناصرة.
أولاً: آليات الضغط والمناصرة:
- إنشاء وتمكين لجان الضغط:
- تشكيل لجان ضغط ومناصرة قوية تمثل الحركة النسوية ومنظمات المجتمع المدني. يجب أن تطالب هذه اللجان بدمج النساء في جميع لجان إعادة الإعمار وهيئات صنع القرار على جميع المستويات.
- إنشاء “لجان ظل” من القيادات النسوية ذوات التخصصات المتنوعة لممارسة الضغط وتطوير حلول لتمثيل النساء ودمجهن في إعادة الإعمار. ويجب أيضًا تشكيل لجنة خاصة من القيادات النسوية الخبيرات لتقديم المشورة والاستشارات.
- تأسيس لجان شعبية في الأحياء لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
- إطلاق حملات مناصرة شاملة:
- تنظيم حملات رقمية لحشد عدد كبير من المؤيدين.
- استخدام وسائل الإعلام الرقمية لتعزيز مشاركة النساء وتضمين احتياجاتهن المتعددة من التخطيط إلى الإنجاز.
- ضمان المشاركة الحقيقية للشباب في إعادة الإعمار.
ثانياً: الأطر السياسية والقانونية:
- التمثيل الإلزامي:
- ضمان ألا تقل نسبة مشاركة النساء في لجان إعادة الإعمار عن 40%. بعض التوصيات تقترح ما لا يقل عن 30%.
- العمل على سن قوانين ملزمة تفرض إشراك النساء في مراكز صنع القرار، بما في ذلك الهيئات الحكومية والبلديات.
- إلزام الأحزاب السياسية بإشراك النساء رسميًا في لجان إعادة الإعمار.
- الدعوة إلى تفعيل قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325 (المرأة والسلام والأمن) ودمجه في خطط إعادة الإعمار لضمان حماية النساء وتلبية احتياجاتهن الخاصة بعد النزاع.
- الإصلاح القانوني:
- تشكيل لجنة قانونية لمراجعة واقتراح تعديلات على القوانين واللوائح التي تهمش أدوار النساء، لضمان توافقها مع واقع وتضحيات المرأة الفلسطينية.
ثالثاً: بناء القدرات والتمكين:
- التدريب وتطوير المهارات:
- توفير برامج تدريبية للخريجات الشابات لتزويدهن بالمهارات اللازمة لحملات المناصرة المتعلقة بجهود إعادة الإعمار، وتحديداً في مهارات المناصرة والتأثير لحشد الحملات برسائل واضحة تستهدف صناع القرار.
- عقد ورش عمل توعوية مكثفة لبناء مهارات القيادة النسوية، والتفكير الإبداعي، وحل المشكلات، ومعالجة المفاهيم الخاطئة المجتمعية والثقافية التي تحد من أدوار النساء.
- التركيز على تمكين النساء على المستويين الشعبي والمجتمع المدني من خلال دعم المبادرات المجتمعية والمراكز النسوية، وتفعيل دورهن في لجان الأحياء والمجالس المحلية.
- التمكين الاقتصادي:
- تبني ودعم المشاريع الصغيرة لتمكين النساء اقتصاديًا من أجل مشاركتهن الفعالة.
- الدعم النفسي والاجتماعي:
- تنظيم جلسات دعم نفسي للنساء لمساعدتهن في التغلب على الأزمات، وتمكينهن من التركيز على جهود إعادة الإعمار.
- توفير برامج دعم نفسي وصحي خاصة بالنساء المصابات بإعاقات جسدية.
رابعاً: التوعية والمشاركة العامة:
- الإعلام والحملات:
- إطلاق ومواصلة حملات إعلامية واسعة النطاق (بما في ذلك وسائل الإعلام الرقمية) لرفع الوعي في جميع شرائح المجتمع حول الدور المحوري للمرأة في جهود إعادة الإعمار ولتعزيز صوت المرأة. يجب أن تسلط هذه الحملات الضوء على قصص نجاح النساء الفلسطينيات الرائدات.
- التوعية المجتمعية:
- نشر الوعي بين شرائح المجتمع حول أهمية إشراك النساء في لجان إعادة الإعمار، ويشمل ذلك التركيز على زيادة وعي الرجال بأهمية دور المرأة لمساندتها.
- مواصلة عقد ورشات العمل والاجتماعات التي تهدف إلى رفع الوعي المجتمعي بدور المرأة في إعادة الإعمار.
خامساً: التنسيق والتعاون:
- التنسيق بين المنظمات:
- التنسيق الفعال مع جميع المؤسسات الفاعلة، وخاصة المنظمات النسوية، لتهيئة بيئة داعمة للجان الظل وضمان التمثيل الحقيقي للمرأة في إعادة الإعمار.
- التعاون مع الهيئات الرسمية:
- التواصل مع وزارة المرأة لرفع مذكرة للرئيس الفلسطيني ولرئيس مجلس الوزراء بخصوص إشراك النساء في إعادة الإعمار.
- عقد جلسات مساءلة مع الأحزاب السياسية بشأن دورها في إعادة الإعمار، لا سيما في ظل غيابها الملحوظ خلال العدوان.
- تجنب تسييس إعادة الإعمار وضمان أن يكون لها بعد وطني.
سادساً: معالجة الاحتياجات الخاصة والفئات الضعيفة:
- إدماج فئات محددة:
- إشراك المهندسات في لجان إعادة الإعمار لاحترام خصوصية النساء وضمان تلبية احتياجاتهن.
- إشراك النساء ذوات الإعاقة في إعادة الإعمار، لا سيما في تخطيط الأماكن العامة والشوارع والمنازل.
- مراعاة النساء المعيلات للأسر (المتزوجات أو العازبات) في آليات إعادة الإعمار.
- زيادة تمثيل الإناث في إدارة مخيمات النزوح وإشراكهن في صنع القرار من خلال اللجنة النسائية.
- إيجاد حلول جذرية للقضايا التي تواجهها النساء في مخيمات/مراكز النزوح، بما في ذلك التهميش وزيادة العنف وغياب الحقوق والخصوصية والاحتياجات.
- النهج الشامل لإعادة الإعمار:
- تشكيل لجان نسوية متخصصة لمختلف القطاعات، بما في ذلك اللجان الفنية (الهندسة، الزراعة)، لجان خدمات البنية التحتية (البلديات، المياه، الصرف الصحي، الكهرباء، الطاقة)، لجان الإشراف على المساعدات الغذائية، لجان إعادة تأهيل التعليم، لجان التمكين الاقتصادي، لجان الدعم النفسي والاجتماعي، ولجان تأهيل قطاع العدالة.
سابعاً: التوثيق للمناصرة:
- توثيق الانتهاكات:
- توثيق حالات الانتهاكات ضد النساء خلال العدوان لدعم جهود المناصرة وإيجاد الحلول.
- توثيق الشهادات والقصص للنساء اللواتي فقدن منازلهن أو أعمالهن، لاستخدامها كمادة للمناصرة والضغط.
- توثيق النجاحات:
- توثيق نجاحات ورش العمل في تقارير مفصلة للمانحين ووسائل الإعلام لجذب التمويل للمبادرات التي تقودها النساء.
- توثيق نجاحات النساء المشاركات في جهود إعادة الإعمار.
تؤكد هذه التوصيات الشاملة أن النساء لسن مجرد مستفيدات من إعادة الإعمار، بل شريكات أساسيات تعد مشاركتهن الفاعلة والمؤثرة أمرًا بالغ الأهمية لبناء غزة أكثر عدلاً وإنصافًا واستدامة. وتدعو التوصيات أيضاً إلى جهد متضافر لضمان حماية حقوق النساء، وتلبية احتياجاتهن الفريدة، وسماع أصواتهن في كل مرحلة من مراحل عملية التعافي.