روت مي قصتها لتكشف عما في قلبها من جروحِ لا تندمل. مي، فتاة في العشرين من عمرها، نشب العدوان أثناء فترة خطوبتها لشاب ظنت أنها ستبدأ معه حياة جديدة يملؤها الحب، لكنها تحولت إلى سلسلة من الأذى والخيانة.
اضطرت مي وعائلتها للنزوح منذ بداية العدوان إلى جنوب قطاع غزة في خيمة ثم استضافت خطيبها وعائلته في مكان نزوحهم، ومن هنا بدأت تكتشف خيانته، تقول “كنت قاعدة معاه بالخيمة لحالنا، مسكت جواله لقيته بيحكي مع خطيبته السابقة ومسميها بلال!”، واجهته وقررت مسامحته وطي الصفحة فداءً للحب الذي بينهما، رغم توبيخه لها وطردها من الخيمة بدلًا من الاعتذار.
مع الوقت، بدأت علاقتهما تتدهور. لم يكن الأمر مجرد خيانة، بل تجاوزه إلى الإهانة التي لم تستطع مي تحملها وتدهورت على إثرها حالتها النفسية، تقول “بعد ما أهله طلعوا من عنا، صار يرن عليا ويغلط، ولما قلتله ليش بتحكي معايا هيك، قال: أنا هيك بدي أتعامل معك!”. وبدأت سلسلة من التهديدات “بيحكيلي بدي أسيبك وأسافر وأخليكي على زمتي بدون طلاق وأتجوز عليكي، فسجلت المكالمة كلها. بعدها بطلت أكل أو أشرب ولا أهتم بحالي. أهلي انتبهوا فسمعتهم المكالمة، قلتلهم بديش إياه. أبويا انجن من اللي سمعه وقرر يفسخ الخطبة”.
انتهى الأمر باعتذار من خطيبها لوالدها فعفى عنه وتراجع عن فسخ خطبة ابنته “لما رجع والدي قلتله أنا مش مسامحاه، سجلت الصوت عشان تصدقوني! صار يقول احنا كل يوم بدنا نعملك جوز!”. ورغم ما حدث، إلا أنه عاد إلى خيانته وزاد عليها بالاستنقاص من مي ومقارنتها بأخريات، فقررت وضع حد لسوء تصرفاته “حكيت لأهلي انه بيتطلع على البنات وقررنا فسخ الخطبة، يومين واجى خطيبي يعتذر وطلب ياخدني يغديني وبيقول لأهلي: هرجعها تحكي شعر”.
ثم كانت اللحظة التي تغير معها كل شيء، وتحول اليوم الذي كان من المفترض أن تلقي من جماله شعرًا إلى كابوس. تروي مي “ما قعد معي طول اليوم، فخلا أمه تكلم أبويا عشان أنام عندهم الليلة مع البنات وهو هينام عند الشباب. قعدت أنا واياه بعدها لحالنا، وجابلي نسكافيه، بعد ما شربته حسيت بدوخة”، كان هذا آخر ما شعرت به مي، دون أن تعلم ما الذي جرى بعدها إلى أن استيقظت لتجد نفسها في حالة نزيف وألم شديد لا تعرف سببه، فظنت أنها دورتها الشهرية.
مع مرور الأيام، بدأت تظهر على مي أعراض لا تفهم سببها، تقول “كنت بكلمه وبقوله دايخة وبستفرغ، تاني يوم من المكالمة هرب على الشمال. عملت تحاليل فانصدمت إني حامل! والدتي كلمته تحكيله فصار يقول: الطفل مش مني وشوفي مين داخل على بنتك. بعدها صار يناقض كلامه ويعترف: أنا أبوه”، ثم يواجه مي بحقيقة نيته المبيتة “ما كنتيش بدك إياني، وأنا كمان بديش إياكي، بس أخذت اللي بدي إياه منك”.
أخفت مي ووالدتها الأمر عن والدها وإخوتها خوفًا من العواقب، لكنهم أخبروا عائلة خطيبها ليمثلوا ضغطًا على ابنهم ليعود ويتمم زواجه على مي، وحين ذهبت للمستشفى مع عائلة خطيبها بطلب منهم للتأكد من الحمل، تم إخبارها بخطورة حالتها الصحية “بالمستشفى بلغوني إنه حالتي صعبة ولازم دخول ومتابعة. بعد ٣ أيام مبيت بالمستشفى رجعت على الخيمة لقيت خطيبي راجع وبيقول لأبويا انه العرس بكرا، ورغم وضعي الصحي الصعب إلا إني وافقت لأني حامل”.
تم الزواج لكنه لم يكن نهاية المعاناة، إنما بداية فصل جديد منها، تقول مي “يوم الصباحية صار يحشش قدامي وينفخ بوجهي، وطلب أتعاطى معاه، وهددني لو قلت لحدا هيسيبني ويسافر، حكيت لأبوه. الساعة ٢ بالليل صحيت عليه وهو بيخبط بضهري وبيتحسبن عليا، شدني من شعري وضربني ورماني عند باب الخيمة. وأخدني يرجعني لأهلي بالليل”. ورغم ما بدر منه إلا أنها لم تخبر عائلتها بحقيقته وعادت له في صباح اليوم التالي، وعاد هو إلى ما كان عليه “رجع يحكيلي بدك تحششي وتنضربي وكل الدنيا تعرف إني بضربك”، ومع رفضها للتعاطي، ازداد في تعنيفه “رفع عليا العصاية، ووقعني على الأرض. تاني يوم صار معي نزيف، لما حكيتله وفرجيته كان رده: ايش أعملك!”، وهذا ما أدى إلى تدهور صحتها حيث احتاجت على إثر هذا الحادث إلى علاج لتثبيت الحمل.
بعد زيارتها للمستشفى، وأثناء زيارة عائلية، شعرت مي بألم شديد وسقطت على الأرض غارقة بدمائها “أخويا حملني صاروا كل ملابسه دم، وإمي مددتني على فرشة وفوقها ٣ بشاكير ومع هيك غرقت الفرشة والأرض من كتر الدم”، تم نقل مي للمستشفى مرة أخرى حيث خضعت لعملية طارئة وفقدت جنينها وأُدخلت للعناية المركزة. ومع سوء وضعها، احتاجت لعملية ثانية.
رغم كل ما حدث، إلا أن الزوج لم يتوقف عن إهماله لها “إمي اتصلت عليه تحكيله مرتك محتاجة وحدة دم ما كان يرد عليها بحجة النزوح والنقل، بس أنا عارفة إنه كان بيسرق”.
حينها، أيقنت مي أن ما حدث معها رغم صعوبته كان رحمة من الله لتتخلص من هذا الزواج “كنت زعلانة إني فقدت الجنين بس حكمة من ربنا إني أتخلص من جوزي بعد ما بطل في إشي بيجمعني فيه، وقتها قررت إني بديش إياه”.
أخبرت مي والدها بكل شيء، بحادثة اغتصابها وتعاطيه المخدرات وإجبارها على التعاطي معه. تدخل والدها لإنهاء الزواج وانتقل مع عائلته من مكان نزوحهم إلى مكان آخر كي لا يجد زوج مي لهم أثرًا فيكف عن ملاحقتهم، لكنه لم يتوقف، تارة بالتهديد والوعيد وأخرى باستجداء العودة.
بدأ الزوج يشهّر بمي ويطعن بشرفها، فمرة يدّعي أنها كانت حاملًا من قبل زواجه بها ومرة يدّعي أنها قتلت ابنه، حتى وصل به الأمر للتهديد “برن على أبويا وبيقوله مرتك ومرتي قتلوا ابني، ودمك إنت وولادك مهدور!”.
قدمت مي شكوى ضده واتخذت قرارها النهائي دون رجعة “أنا بدي الطلاق، مستحيل أرجعله. بده يرجعني لسبب واحد: الانتقام. مفكر إني قتلت ابنه”. كان هذا القرار إصرارًا منها لاستعادة كرامتها ومواجهة الظلم الواقع عليها.
مي تحتاج الحصول على الطلاق كي تتخلّص من ارتباطها بزوج لم يحترمها واغتصبها وعنفها وكادت تفقد حياتها بسببه، ولكن هل يمكن للمحكمة أن تنصفها؟ كيف ذلك وهي لا تستقبل دعاوي التفريق؟ هل القانون عادلا وسيمكنها من الحصول على الطلاق بسهولة، أم ستظل تحت رحمة الزوج وتهديده.