“إلي شهرين ما شفت بنتي الصغيرة التي لم تتجاوز العامين، اخدوها مني غصب عني وحرموني اشوفها، ما كفاهم الي عملوه فيَّا من ضرب وذل واهانة وطعن في سمعتي وشرفي وسط مركز النزوح وأمام كل الناس، مش عارفة وين اروح ما في شرطة اطلب اشوف بنتي الي في حضانتي”.
بهذه الجمل التي تحمل وجعاً وهموماً جمة، سطرت على محيا ” نادية” ذات العقد الثاني من عمرها، بدأت حديثها وسرد قصة معاناتها المركبة، حيث النزوح وهي حامل في الشهر الرابع، مع سوء تغذية وجوع وفقر دعم ونزيف وحمل مُهدد بالإجهاض وعنف بشكل يومي داخل خيمة النزوح “.
لم تستطع ” نادية في بداية الامر التحدث ببنت شفه، بدت صامتة وكأنها تعاني من صدمة كبيرة، عيونها سبقت كلماتها، حاولت اتحدث اليها بهمسات، كونها كانت محاطة بعائلة الزوج التي نزحت معهم مع بداية الحرب في الثامن من اكتوبر، تركت المكان خشية من تعرضها لأية اذى في حالة افضت بما يجيش به قلبها.
ذهبت مرة أخرى لنفس المكان كي أطمأن على حالها الذي لم يسرني واحسست أنها بحاجة من يسمع أنينها ووجعها، كانت الامور في الزيارة الثانية سلسة تمكنت من الاختلاء بها في مكان بعيد عن صخب الخيمة وسكانها، والعيون التي تلاحق همساتها وكلماتها.
تقول ” نادية” كان نفسي اشوفك من زمان وأقدر احكي معك كل الي بشوفه وشفته في حياتي، ما كنت قادرة اتكلم ولا كلمة لما شفتك اول مرة اليوم ححكي معك بكل اريحية” تزوجت قبل أربع سنوات كان الي غرفة مستقلة مع مطبخ وحمام، اجت الحرب هجرنا من بيوتنا تحت النار بعد قصف بيت عمي، اضطريت اعيش معهم في الخيمة في المدرسة بعد عشرات المرات من النزوج من الشفاء الى تل الهوا الي الصناعة الى النصر واخيرا استقريت معهم في خيمة داخل المدرسة”.
تضيف ما زالت شاردة الذهن، كتير تعبت في الحرب وانا أحامل وصل دمي (4) ما كان في ادوية ولا اكل زي الناس، كان يُغمى علىّ وأن بمشي من مكان الى مكان، أكثر من مرة طلعت الصواريخ من فوق راسي اخدوني على الكارة لما رحت أولد ما كان في مواصلات ولدت في الهلال كان وضعي صعب كتير، انجبت طفل ما كان في شيء ألفه فيه طلعنا ما اخدنا شي من ملابسنا ولا اغراضنا”
تستدرك ” نادية ” حديثها “رغم وجعي وفقدت جدتي الي كانت هي الي تدعمني وتوقف معي، تتصوري بعد ما ولدت طلبوا مني اخدمهم واغسل الهم وشغل البيت كله على راسي يا ريت سلمت منهم ومن عنفهم، كانوا يحرضوا زوجي علي يجي يضربني بدون سبب ورمى على كأسة الشاي ربنا ستر إني ما انحرفت وكنت بكتم هي ما في حد يسمعني الخيم جنب بعض لمين بدي اروح”.
تضيف ” طفح الكيل عندي طلبوا مني اشتغل في البيت وانا كنت مريضة ما كنت قادرة ارفع راسي لما رفضت عمي تهجم على ورفع الجزمة علىّ وكان بده يضربني على وجهي اجا خالي كان نازح في نفس المدرسة واخدني عند بيت أهلي نازحين في حي النصر” الي أكثر من شهرين حردانة ما سألوا على ابني ولا جابوا له بمبرز ولا حليب واهلي بالعافية مدبرين حالهم”.
تتابع بلهجة سخط ومرارة ” اجوا ناس يرجعوني مخاتير وابوي طلب انه يوقعوا على تعهد بعدم الضرب والعنف للأسف رفضوا انهم يتعهدوا بكده، وهيني كتير قلبي زي النار على بنتني الصغيرة نفسي اشوفها واحضنها حرموني منها، انا كتير وضعي الصحي سيء عندي سوء تغذية وطفلي عنده سوء تغذية ما بصلب على رجليه بالمرة، مش عارفة وين بدي اروح وكيف راح تكون حياتي بعد الحرب خاصة انه غرفتي المستقلة تضررت مش راح يكون في الي خصوصية ومكان امن زي الأول”.