أغسطس 17, 2025
حق مهدور وأمومة مسلوبة
حق مهدور وأمومة مسلوبة

يعصف العدوان بكل من يعايشه، ويذيقهم أشد أنواع الفقد والحرمان، وكذلك الحال مع روان التي نزحت مع اندلاع الحرب إلى جنوب قطاع غزة مع أهلها وطفلتها التي لم تكن قد بلغت العام بعد، لتبدأ معاناة النزوح والخيام، ثم تلقت أثناء نزوحها خبر استشهاد زوجها لتبدأ معاناة أرملة الشهيد.

قضت روان الأشهر الأولى بعد استشهاد زوجها دون وجود مصدر دخل يعيلها هي وطفلتها في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار “أهلي كانوا يصرفوا عليا وعلى بنتي، أكلي وشربي معهم، ونازحة بخيمتهم. رغم إنه وضعهم المادي صعب وما بيقدروا يوفروا كلشي”. وما زاد الأمر سوءًا هو استلام عائلة زوجها لراتبه واحتكاره لأنفسهم دون أن يعطوها نصيبها وحقها منه هي وطفلتها، فيرسلون لها جزءًا منه لا يسد أيًا من الاحتياجات، وذلك باعتباره فضلاً منهم “كانوا يبعتولي ٢٠٠-٣٠٠ شيكل على أساس إنه منهم فأخجل أطلب أكتر لأنهم ما كانوا حاكيين إلي إنهم بيستلموا راتب زوجي، واللي بيطلعلي أنا وبنتي منه حسب القسمة الشرعية ١٠٠٠ شيكل. سألتهم بعد شهور عن الراتب وعرفت إنه بينزل، وقتها صرت أتجرأ أطلب منهم زيادة”. لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة، ولم يكن تحصيل حقها وحق ابنتها أمرًا بديهيًا مفروغًا منه كما يجب أن يكون، فقد عمل الجد على استصدار أوراق وصاية جعلت منه الوصي القانوني على الطفلة وبموجبها أصبح هو المتحكم في كل شيء يخصها، كما تقول روان “بناء على أوراق الوصاية هو اللي بيمسك كلشي بيوصل للبنت وبيديره. رفض يعمل الي وكالة وعمل لزوجته. صار يبعتلي بمزاجه اللي بده إياه، وكل ما أطلب زيادة يصرخوا عليا ويقولوا: احنا عارفين احتياجات بنتك”، وتكمل روان “بس الواقع إنهم ما كانوا يبعتولي اللي أحتاجه لبنتي، وجدها يحكيلي: افطميها، علميها على الحمام”.

تحملت عائلة روان معها العبء المالي في تربية طفلتها رغم الظروف الصعبة، إلا أن هذا كان يُقابل بالإنكار من طرف عائلة زوجها بدلًا من وقوفهم خلف مسؤوليتهم “ما كانوا معترفين إنه أهلي بيصرفوا عليا وعلى بنتي. عدة مرات حرارتها ترتفع فوق ال٤٠ وأهلي يجيبولها العلاج، تصيبها نزلات معوية بسبب التلوث وتحتاج بامبرز كتير ووالدي يضطر يشتريلها لأنو دار سيدها بيرفضوا يدفعولي”. وتكون حجتهم حاضرة كلما سألت روان عن مصير باقي الراتب “يحكولي بيحوشوه برصيد عمتها، بس ولا مرة قدمولي دليل أو كشف حساب”.

استمر الحال على ما هو عليه طوال فترة نزوحها، وبعد عودتها من جنوب القطاع باشرت في الإجراءات القانونية “لما رجعت عملت أوراق الحضانة والإعالة، والمحكمة أقرت بحضانتي وإعالتي”. وبناءً عليه استطاعت استلام الراتب للمرة الأولى منذ استشهاد زوجها “استلمت الراتب من الجهة المسؤولة وأعطوني كمان نصيب الجد والجدة وحكولي ما تعطيهم نصيبهم إلا لما يرجعوا المحوش عندهم من الشهور السابقة”، ومن هنا ازدادت حدة الخلافات. تقول روان “كنت أبعتلهم البنت كل أسبوع زيارة، لحد ما اكتشفوا إنه الجهة المسؤولة صارت تسلمني الراتب، بعد بيومين أخدوا البنت على أساس زيارة وما رجعوها”.

في اليوم التالي، جرت مكالمة بين والد روان وجد الطفلة لأبيها، حيث كشف الأخير نواياه، فكانت البداية بقوله “هاي بنتنا مش بنتكم، وبعاداتنا لازم تتربى عنا. وإذا بدها بنتها تيجي تسكن معانا”. وأمام رفض والد روان ازداد تعنت الجد “أبويا اتضايق وحكاله على أي أساس بنتي تسكن عندكم وزوجها مستشهد وبيتكم كله شباب. إذا ما بدكم تجيبوا البنت الصغيرة بينا المحاكم”. وهنا جاء الرد واضحًا وصريحًا “جد بنتي حكى لأبويا: قبل ما تروحوا المحاكم اسألوا شو عملنا بدار فلان. كان تهديد مباشر إلنا والمكالمة مسجلة وموجودة معايا”.

قطعت روان بعدها التواصل بعد المكالمة المذكورة، وتملكها الخوف على حياتها وحياة عائلتها، ويبقى الأمر الأصعب هو حرمانها من طفلتها دون أن تعلم عن أحوالها شيء في ظل استئناف العدوان الإسرائيلي وتجدد أوامر الإخلاء، حيث لا تعرف مصير ابنتها ولا وسيلة لديها للاطمئنان عليها. تصف روان “شعور مش هين وكتير بحن إلها. بنتي لسه صغيرة ومحتاجاني ومتعلقة فيا”.

حاولت روان اللجوء للجان الإصلاح ومع ذلك لم يلِن موقف عائلة زوجها، حيث يضعونها أمام خيارين أحلاهما مر “ماسكيني من ايدي اللي بتجعني، يا بتنازل عن الفلوس يا بياخدوا بنتي”.

اليوم، لا قضية مفتوحة ولا محكمة تنصفها بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وهو ما تؤكده روان “هما مستقويين عليّا لأننا بوضع طوارئ وفش محاكم”. لكنها مع هذا، لا تتراجع عن المطالبة بحقها وباسترجاع طفلتها “بدي ترجعلي بنتي.. هادا أهم مطلب عندي”.

Other Topics