أغسطس 13, 2025
رحلة انتزاع الحرية
رحلة انتزاع الحرية

كشف العدوان المستور، وفضح الوجوه، وامتحن النفوس فلا يكون من الشقاء إلا أن يزيد. هكذا كان الحال مع زوج علياء ووالدته وقد عانت منهما سنينًا طوال، من إهانة وضرب وتسلط وانعدام خصوصية إلى حرمانها من ممارسة أمومتها مع بكرها، حيث اُنتزع من أحضانها وهو رضيع حتى صار يعرف جدته أمًا له.

مع نشوب العدوان وبدء النزوح، زاد العنف والظلم الواقعان على علياء “إهانات، ضرب كل يوم. نزحنا على مدرسة وقدام كل الناس يغلط بكلام بينحكاش. مرة شدني من شعري قدام الكل، يغلط بأهلي ويقولي إمك جابتك بالحرام. بجيب الأكل بيحكيلي مش ضروري تاكلي، أهم شيء عندي أمي وخواتي وولادي”.

ومع زيادة أعباء الحياة اليومية أثناء العدوان، زادت على علياء أضعافًا، فصارت هي المسؤولة عن خدمة زوجها وعائلته دون مساعدة من أحد “أحمل أنا المياإالو ولأمه وخواته، ما يرضى يولع النار وأضطر أطبخ وأعجن وأخبز للكل”.

عاشت علياء مع عائلة زوجها دون أي سلطة لها على شيء، حتى في تربية أطفالها، فإذا ما فكرت في ذلك كما كل أم واجهت تحريض حماتها وأذى زوجها “حماتي بتكلم ابنها وهو طالع بتقوله مرتك غلطت على ابنك أو ضربته، خمس دقائق وألاقي زوجي راجع، بيحكيلي زي ما ضربتيه بدك تنضربي”.

يمتد تأثير والدة زوجها ليصل إلى تشجيع أبنائها على السرقة “أغلب مشاكلنا بهالعدوان كانت على السرقة بيطعمينا مال حرام. أمه كانت تشجعه هو وأخوه يسرقوا وأوقات تروح معهم، أحكيلها حرام فيكون ردها: مش عاجبك ما تاكليش”. لكن ما فجر الأمور هو اكتشاف علياء تعاطي زوجها للمخدرات وذلك بعد ملاحظتها لغرابة تصرفاته ما دفعها لمراقبته. وفي لحظة المواجهة، انقلب الأمر ضد علياء مع إنكاره واتهامها “بأول العدوان اكتشفت إنه بيتعاطى، حكيتله إني عرفت صار يحكي انتي بنت الحشاشين، حكيت لأمه فاتهمتني إني بتبلى على ابنها وصارت تدعي عليا”، وأكمل ردة فعله في تعنيفها وإلحاق الأذى الجسدي بها “ضربني بالمدرسة قدام الناس ورجعنا على البيت، قعدنا يومين وطلعت من عندهم مضروبة وكل جسمي معلم، ضربني بالعصاية وحماتي ضربتني بصدري وأخذت مني ولادي. لما الولاد صاروا يبكوا بدهم إياني ضربتهم وحكتلي: ما إلك ولاد!”، تكمل علياء ما حدث “رنيت على أهلي يجوا ياخدوني لأني ما كنت قادرة أمشي. والدي أخذني من لحظتها على المستشفى، وكتبولي تقرير طبي. كنت ناوية أقدم فيه شكوى”.

مُنعت علياء من قبل موظف الشرطة من تقديم شكوى بالاعتداء الواقع عليها مع وجود الدليل الواضح في التقرير الطبي، والذي كانت بناءً عليه تستطيع تحصيل كافة حقوقها، وكان المنع بحجة الحرب بقوله “ما في شكاوي، بعد الهدنة بترفعي التقرير”، وعندما طال زمن العدوان، حاولت علياء رفع شكوى مرة أخرى بناءً على التقرير الطبي، لكن هذه المرة تم رفضه لمرور فترة زمنية عليه.

عاشت علياء فترة صعبة بعيدة عن أطفالها ولا تعرف عنهم خبرًا في ظل هذه الظروف ومخاوفها “ما كنت عارفة إذا ولادي عايشين ولا وين بينزحوا. ابني تصاوب وبعد فترة لما عرفت، كنت أموت كل يوم ألف موتة عشان أعرف وين أروح له”.

وبعد تسعة شهور من المعاناة لا تعرف فيهم لمن تلجأ، تدخل مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة بعدما عرضت علياء قصتها في أحد التدريبات الميدانية التابعة للمركز، حيث كانت في حالة انهيار تام توشك فيها على فقدان الأمل بإمكانية رؤية أبنائها مرة أخرى.

استطاع المركز أن يأخذ لعلياء حكمًا بمشاهدة الأطفال وتحصيل كافة حقوقها، كما تم الطلاق بالاتفاق، ولم يكن ذلك إلا بعد عدة محاولات من الزوج لتضليل العدالة والتهديد الصريح لموظف المحكمة ومحاولة التهجم على علياء في مقر الشرطة من قبل والدة الزوج، والتي قامت أيضًا برفع شكوى كيدية ضد علياء لكن المركز تمكن من إسقاطها.

تعلق علياء على كل هذه الأحداث واللمعة تبرق في عيونها والضحكة لا تفارق وجهها “كانوا أصعب ٨ سنين بحياتي، كتير مبسوطة بطلاقي، حاسة إني تحررت!”

Other Topics