أغسطس 7, 2025
روت قصتها ورحلت
روت قصتها ورحلت

هديل، إمرأة ثلاثينية لها من الصبر ما لها، تحملت عبء رعاية أسرتها وأسرة زوجها من كبيرهم لصغيرهم منذ زواجها، كل من سمع قصتها وصفها بوصف أهل المدينة: ” امرأة بعشرة رجال”، لم تشفع لها الحرب فقد زادت على معاناتها بالنزوح المقيت والعنف الجسدي واللفظي من زوجها المريض وشقيقه المتسلط، تقول هديل: ” أنا جوزي مريض بالسرطان وصار جديد من الضغط والحرب عنده مرض الشقيقة وصارت مشكلة كبيرة ومن كتر الضغط خنقني ونزلني على الأرض وحكالي انت طالق وصرت أخبط بحالي وصارت أخته تحكيله حرام عليك والله ما سوت اشي ومسك الستارة وكسرها ومسك الجلي وكسره يعني عمل اشياء مش طبيعية” وتكمل: ” سلفي غلط عليا في المدرسة قدام الساحة والناس كلها وبتهمني إني قتلت أمه وأبوه وبحكي إني جلطتهم وبده ديَّة من أهلي وأنا ما رضيت أحكي لجوزي ولما حكيت لخواته حكولي معلش تحملي بعد الحرب بفرجها الله وأنا بضلني ساكتة”.

أُجبرت هديل على إدارة شؤون العائلة عوضاً عن زوجها المريض ووالده المتوفي وكانت هي المسؤولة عن توفير الاحتياجات اليومية لأبنائها الصغار ولعائلة زوجها رغم صعوبة وخطورة الحصول عليها تحت وقع الاستهدافات العشوائية والقصف المتواصل فوق رؤوس المواطنين، تقول في هذا: ” أنا اللي كنت أرعاهم جوزي طول النهار طالع يا تعبان وأنا شايلة المسؤولية أنا بعبي ميا وبجمع خشب وأنا بدبر أموري” وتضيف: ” قصفوا الأرض اللي عنا وجوزي من حلاوة الروح شرد هو والولاد وأنا اللي حملت كل الأغراض وحملت حمايا المريض على ضهري ولما تعب أنا اللي اخذته على المستشفى وكنت أجيبله العلاج”

كان لمرض زوجها ووفاة والده إثر المرض وعدم توفر الدواء ذريعة لزيادة الأعباء على كاهل هديل واختلاق الأذى لها من قبل إخوة زوجها بلا مبرر ” سلفي بحرض جوزي عليا وخواته خربوا الدنيا وكانوا ضدي ووصلت أخته تغلط عليا”، وتضيف: “وهادا سلفي مش بس عليا، بضرب خواته وببهدلهم بضربهم بالخشب وبالعصي وبالحديد وصاروا يخافوا منه عشان هيك صاروا ييجوا عندي”.

يقابل هذا كله بسكوت من قبل زوجها، ورفضه التدخل خوفاً من وقوع الخلافات بينه وبين إخوته، تقول والتعب قد تملكها: “جوزي كان يسكت ويحكيلي الظالم بياخد حقه والمظلوم بياخد حقه”.

 “أنا عايشة في عنف وخطر وتهديدات بتمنى زوجى يتعافى ويطلع يتعالج وأنا أطلع معاه أنا بحرم حالي من حجات كتيرة عشان أحوش وأطلع معاه أنا وولادي مع بعض يا بنعيش مع بعض يا بنموت مع بعض”.

وتكمل بروحٍ مثقلة وقلبٍ حالم: “بتمنى أعيش حياة منيحة بتمنى يكون كل اشي عندي بدي بيت وعفش وبدي أعيّش ولادي حياة منيحة وجوزي يتعالج عشان يقدر يكمل الحياة”.

استُشهدت هديل قبل أن تتحقق آمالها الأخيرة، لأن الموت الغادر كان أسرع واستشهد معها اثنان من أطفالها في استهدافٍ لمركز الإيواء الذي نزحت إليه تاركةً ورائها طفلين يتجرعان مرارة الحياة بلا أم، وأب يقضم جسده المرض والفقد.

Other Topics