أغسطس 26, 2025
عنف قاهر ولا مفرّ
عنف قاهر ولا مفرّ

بدأت حكاية سارة قبل أعوام من بداية العدوان الإسرائيلي، كانت تعيش فيهم مع زوج اعتاد على الخيانة والعنف، لكن تضاعفت مأساتها مع اندلاعه.

عندما نشب العدوان، كانت سارة قد غادرت قبلها بعدة أيام بيت زوجها على إثر اعتدائه عليها بالضرب المبرح. لم يرحب والدها باستقبالها خصوصًا وأنه تخلى عنها وقطع صلته بها منذ أعوام مضت، لكنها على كل حال، بقيت في بيت أهلها.

لجأت بناتها إليها من مناطق الخطر، لكن والدها لم يحتمل حتى وجودهن “صار يحكي: انتو كلشي بدكم تفرضوه عليا، زي ما جبتوها بدكم تجيبوا بناتها” وعندما رفضت سارة أن تسمح لبناتها بالمغادرة وتتركهم للخطر، لم يهتم والدها لا بها ولا ببناتها ولا حتى بالخطر، وطردهن دون رحمة “حكالي: انتي وبناتك برا”.

حاولت أن تستنجد بأخيها، لكنه تخلى عنها، وكذلك والدتها التي من المفترض أن تكون بر أمانها “قلت لأخويا يوصلني حكالي: مليش فيكي. أمي ما خلتني أوقف سيارة وصارت تقلي: خدي بناتك وارجعي لجوزك”. شعرت سارة في هذه اللحظة بامتهان كرامتها وتواطئهم عليها كما تصف “بعد كل اللي صار وبدها أروحله بكل رخص، يعني حتى لو دبحني مليش دية!”

غادرت سارة مع بناتها وبقين بضعة أيام في مكان آمن إلى أن أخذ زوجها البنات عنده واضطرت للنزوح وحدها إلى الجنوب عند أخوالها فلم يبق لها من أحد يستقبلها.

لكن الراحة لم تدم، إذ سافر كل أقاربها وبدأت الشائعات تلاحقها، فاضطرت للعودة إلى والدها. تروي سارة “سافروا كل أهلي مضلش غير أبويا، أمي حكتلي أروح عنده بس ما وافقت لحد ما قريبتي طلعت عليا سمعة وقالت لأمي إني بلف وبطلع على كيفي”، وتضيف “بسبب هادا الكلام اضطريت أرجع لنقطة الصفر وأروح عند أبويا، كان نازح عند قرايبه في جزء منفصل من البيت، وأنا وأختي المطلقة عايشين مع أهل البيت”. وبدأت مرحلة جديدة من الألم والذل، تقول “كانوا يعاملونا معاملة اللقيط والمقطوعين من شجرة لأنه أبويا ما بيكلمنا، يحكولنا ملكوش أهل وفش حد مدور عليكم وجوازكم راميينكم”.

كان الجميع يستغل خلافها مع والدها ليعايرونها بغياب السند حتى صارت في نظرهم كما تصف سارة “فريسة ينهشوا فيها”. لكنها مع ازدياد وتيرة الأذى والمشاكل، قررت اللجوء لوالدها سرًا “كنت مكلمة أبويا وحاكياله عن الوضع وإني مش قادرة أتحمل، طلب أصبر يومين حتى يدبر خيمة ونطلع. بعدها صارت مشكلة فأبويا وقفلهم وطلعنا تاني يوم”.

عند وقوف والدها بجانبها، شعرت سارة أن كرامتها ردت إليها، لكن هذه المرة أيضًا لم تدم سعادتها. بدأ زوج أختها المسافرة بالتعرض لها وإثارة المشاكل والفتن بينها وبين والدها، في البداية كان والدها يحذرها من نواياه “أبويا انتبه على تصرفاته فصار يحكيلي: ديري بالك منه”. وأمام تلميحات زوج الأخت عن سارة، صُدمت بوالدها يقول له “بتطلق مرتك وبتاخدها”، وتعلق “كيف أب يحكي هيك!”

لم تسلم سارة من شر زوج أختها، وتمكن من تحريض والدها عليها “من كتر المشاكل أبويا صار يعنفني، يمد ايده عليا ويبهدلني بنص المخيم”.

ورغم كل هذا، إلا أنه لا يزال يوجد ما هو أسوأ، تقول “كان أبويا يحاول يتحرش فيا، كنت خايفة كتير لأني بعرف إنه كان يتحرش بخواتي”، وتروي حادثة حصلت “كان مصر يحط فرشتي جمب فرشته، بحجة إنه زوج أختي بنفس الخيمة، أصحى بالليل ألاقيه حاطط ايده على صدري، أقله: ايش بتعمل! فيكون الرد: عادي”، لكن سارة لا تجد الأمر عاديًا ولا تتقبله ولم تسمح به ولا بأي تجاوزات، فكان هذا هو سبب الانفجار.

تقول سارة “ما كان يصرف عليا شيكل. مرة كنت تعبانة، وحطوا الأكل فبيقلي تمديش إيدك عليه ما اشتغلتي فيه!”. زاد والدها بسوء معاملتها إلى أن وجد عنها بديلًا وطردها مرة أخرى “اجت أختي المطلقة فلقى بديل عني وحد يقوم ويخدم فيه، وطردني من الخيمة. كان هيجيبلي الجلطة وضليت مرمية 4 أيام قبل ما أطلع ما سأل فيا”.

عاشت سارة بعدها لوحدها لفترة طويلة، في منأى عن كل من يؤذيها، بلا دخل وبلا معين ولكنها أيضًا بلا مشاكل “عشت لحالي بخيمة 8 شهور، بس كانت راحة نفسية إني بعيدة عن المشاكل، ومحدش تعرضلي”. واستمر الحال على ما هو عليه إلى أن فُتح طريق العودة الشمال. أقنعنها بناتها أن والدهن تغير، وأنه أعطاهن وعودًا على ذلك، وأمام توسلات بناتها عادت، فوجدته أسوأ مما تركته عليه.

عادت له دون أن تجد أدنى حد من الاحترام. لا سؤال ولا احتواء. “أول ما رجعت والبنات فرحانين بأمهم مش شايفينها من سنة ونص، صار يبهدل فيهم. من وقتها قلت خلص أنا رحت فيها”، وتضيف “لا قيمة ولا احترام ولا سأل ايش صار معايا خلال هالفترة، كيف صرفت، كيف عشت!”

وعاد إلى ما كان عليه من تعنيف وإهانة “بده يعذب بناته ويرمي مرته، حتى لو فزعت لبنتي بيضربني، وهو معترف. بيضرب بايده، بحجر، بأي حاجة قدامه”.

يريد زوجها تطليقها، ولا يهمها إن فعل أم لا، كل ما يهمها هو بناتها وألا يعشن في نفس دائرة العنف التي عاشتها “جوزي بده ياخد البنات مني ويطلقني. بس بناتي خايفين، لأنهم تعنفوا وانظلموا كتير بالحرب. أنا شفت عنف وأذى بحياتي بديش بناتي يشوفوا اللي شفته”. وتنهي قصتها بحق طبيعي لكنه يبدو أمنية في حالة سارة “عادي عندي يطلقني، أنا بس ببحث عن أمان، وخيمة أقدر أعيش فيها مع بناتي بسلام”.

Other Topics