“مشكلتي مع زوجي من قبل الحرب في علاقاته مع النساء، والآن زاد عليها الشتيمة والبهدلة وعلو الصوت، ولما يشتد الأمر عنده بيمد ايده” بهذه الكلمات تبدأ تغريد حديثها وتختصر مأساتها. يشعر المرء بوجعها من كلماتها الأولى، إلا أن التعمق بتفاصيل قصتها يجعلك تتألم على ألمها.
تغريد نازحة من شمال قطاع غزة في إحدى المخيمات حيث لا يفصل العائلة عن الأخرى سوى قطعة قماش، فلا جدران أو مسافة تعزل الأصوات، مما يضطرها للصمت عن معاملة زوجها تجنبًا للفضائح، تقول تغريد “أنا بختصر وبسكت، بقول له دائمًا ربنا يهديك، بقعد وبصير أبكي، لأني ما بدي أرد، لو رديت هتكبر بيننا واحنا بمخيم والكل هيسمعوا وهو هيك بده، بده يبين قدام النساء انه فارض سيطرته”. وفي آخر قولها ما يأخذها للحديث عن مواقف أخرى في تعمده إهانتها أمام الناس، تقول “يلاقي تجمع نساء يعلي صوته عليّ. يحطني بين قرايبه ويبهدلني، يقول لي انتِ ما بتسوي شيء، ما بتنحطي بقائمة النساء. أحس حالي قد النتفة والناس يصيروا يتمسخروا ويضحكوا، ومع هيك يجيبوا اللوم عليّ”.
ورغم ما يبدر من زوجها تجاهها إلا أنها تحاول معه شتى الطرق لإرضائه “حاولت أطاوعه، أعمل اللي بده إياه، أول ما يجي أشوف شو بده، حتى يهدأ ويمشي الأمور لأنه احنا في حرب مش وقته، لكن على الفاضي، ما بيتغير”، وتكمل “بدأ أسلوب الإهانة والضرب في الحرب، ما بعرف السبب، بسأله ليش تغيرت بيكون مبرره الدخان”. يُمثل التدخين لتغريد مشكلة أخرى، حيث يعتبر من أولويات زوجها على حساب عائلته، وإذا حاولت الحديث معه بهذا الخصوص، كان الرد في إهانتها “إذا معه فلوس بيشتري دخان، بقول له الأولاد أولى، لكن بالنسبة له ممنوع أتدخل، كلمة مني وكلمة منه يصير يغلط ويسب ويقول لي أنا ما بدي إياكِ، أنا قرفان منك!”.
وفي فصل آخر يبدأ زوج تغريد بتهديدها بالزواج من أخرى، تقول “بيحكي مع النساء وما بيفرق معه، والآن مصر بده يتزوج بعد الحرب”، ويضيف على تهديده كما تقول “لو رجعنا على الشمال بده يتزوج في غرفة بالدار عندي. لكن مستحيل! الدار أنا وأولادي تعبنا فيها، كنا نحرم حالنا من الأمور الأساسية ليكون عنا بيت”. ولا يتوقف الأمر على التهديد، بل يتعمد في إعلانه على الملأ “يشوف تجمع نساء ويحكي أنا بعد الحرب بدي أتزوج، أسحب حالي وأدخل الخيمة، يدخل ويكمل بنفس الموال”.
تعلم تغريد في قرارة نفسها أن الأمر يتعدى كونه تهديدًا، وأن زوجها سيفعل ما يهدد به ويتزوج عليها كما تقول “كان يصير خيانات كتير قبل الحرب، لكن بعد الحرب متأكدة إنه هيتزوج ويرجع زي ما كان، زوجي بينضحك عليه. إذا قبل الحرب ما كنت منقصة عليه حاجة والناس يسألوه ناقص عليك شيء؟ يقول لهم لا بس أنا هيك”. ومع كثرة كلامه لها وللناس عن رغبته بالزواج، فقد صار الأمر برمته لا يهمها كما تصف “حاسة انه انتزع من عيني، مش فارقة معي لما يقول لي بدي أتزوج، صرت أقول له روح تزوج، المهم اتركني أنا وأولادي”.
لكن ما يخيفها هو كيف ستواجه عائلتها بجقيقة زواجه إن أقدم عليه، وهم الذين عارضوا زواجها منه من الأساس، لكنها أرادته وتزوجته رغم هذا “سمعة مش حلوة الي، لأنه عائلتي كانت معارضة، وأنا تزوجته عن حب غصب عن الكل، فكيف لما يتزوج عليّ؟ شو بدهم يحكوا؟ شو بدي أعمل لو عملها؟ وكيف بدي أواجه الناس؟”، يدور في خلد تغريد أسئلة كثيرة لا تعرف لها إجابة، ثم يواسيها الواقع المر وأنه لن يقدم على هذه الخطوة حاليًا، وتطمئن للمضحك المبكي وهو أن “الحرب لسه شغالة!”.