أغسطس 11, 2025
يارا بين خيارين “كلاهما مر”
يارا بين خيارين “كلاهما مر”

ما إن بدأت الحديث خلال احدى ورش التوعية عن العنف المبنى على النوع الاجتماعي؛ وإذا بإحدى النساء تبكي بصوت مرتفع وتجهش بالبكاء بحرقة، كسرت أنين الصمت الذي ساد القاعة، واضطررت أن أوقف الحديث عن الموضوع، وارهفت السمع اليها والى حكايتها.

( يارا ) البالغة من العمر اثنين وثلاثين عاماً، متزوجة على عمر السابعة عشر من عمرها ( زواج مبكر)، أفضى عن أسرة مكونة من خمسة أفراد اثنتين إناث وثلاثة ذكور اكبرهم بنت في الثالثة عشر من عمرها، بدأت بسرد حكايتها الموجعة بخطوطها العريضة أمام الحضور وليست بتفاصيلها الدقيقة التي استمعت اليها فيما بعد وعلى انفراد وفي مكان تتوفر فيه الخصوصية والسرية.

فاضت دموع ” يارا” قبل كلماتها، قالت:”  بعد ان حاولت تُجفف دموعها بيديها” أنا اكبر قصة عنف، زوجي هجرني في الحرب مع اهله، داخل مدينة غزة، وتركني واولادي، نتضوّر جوع وخوف، اتنقل من مكان الى مكان،  انطردت عدة مرات من عند اهلي، لأنهم رفضوا تواجد أولادي معي لان والدهم موجود “.

تضيف ما زالت تحاول تكفكف دموعها” كتير اتبهدلت في الحرب، نزحت من مكان سكني الاصلي في التفاح، كنت اعيش في حاصل من بداية زواجي، ونزحت في مخيم الشاطئ عند اهل الخير وفروا لي بعض المستلزمات والاشياء الضرورية، ولكن بعد قصف مخيم الشاطئ نزحت مرة تانية، وفي احدى المدارس رفضوا استقبالي وأحطّ خيمة إلي وسط المدرسة بحجة أنه إلي زوج وأنا لحالي مع الابناء.”

تتابع ” يارا” بحرقة ” اضطريت امام هذا الوضع أن اذهب الى بيت أهلي مرة أخرى واضطريت أن أتحمل ايذاء اهلي خاصة أبويا، وكلماته الموجعة, ولكن لا بديل ولا مكان غير بيت اهلي، وبعد فترة عدت الى بيتي في الحاصل، وزوجي واهله بعد 10 شهور من الهجر أجا  ليسكن برفقة اهله معي ويقاسمني الحاصل، وأسكن انا في السدة في ظروف صعبة للغاية حيث لا هواء ولا شمس وعتمة ظلام دامس “.

وأكملت بث وجعها ” ياريت الامر توقف عند هذا الحد، اهل زوجي سيطروا على جميع المساعدات، بعد أن اخذوا هوية زوجي مني، لم يرموا لأبنائهم سوى الفتات الفائض من وراء وجباتهم”

تتابع (يارا) بألم ” ولدت ابني الاخير في الشهر الاول من الحرب الاسرائيلية على غزة، والان عمره عشرة شهور، وعانيت خلال النزوح بسبب قلة الامكانيات والملابس بعد ما هُجرنا غصبن عنّا من بيتنا،” و تمضي في القول” بعد أن اجتمعنا كلنا في بيت واحد، اذا بحماتي بتقولي ( ما بنفع يضل زوجك بدون علاقة زوجية)، استهجنت الامر، وحكيت مع حالي، كيف يمكن التفكير بهذا الإشي اللي بتقول عليه في هذا الوضع، كيف بدها تقوم حياة زوجية شرعية وسط الدمار والخراب حوالينا، والوجع وانعدام الخصوصية، والضرب والعنف التي اللي بأواجهه من زوجي ومن  أهله”.

وتسترسل ” في يوم الايام دخلت للاستحمام والا بزوجي كالوحش ينقض علىّ دون سابق انذار ودون رغبتي اغتصبت من زوجي، ونتيجة هذا الاغتصاب صار حمل غير مرغوب في ظل هذا الوضع”.

تتابع  بحيرة شديدة وحزن كسى محياها  “كده راح اخسر أهلي، خاصة وأن ابوي حينما علم بالأمر ومنعني من دخول بيته، حاولت التخلص من هذا الحمل، شربت حبوب وقرفة وزنجبيل وكنت انط وامارس رياضة عنيفة، وتخلصت من الحمل الذي كان في شهره الثاني.

تشعر ( يارا) بالذنب على اجهاضها الجنين وهو في مهده،  وقالت “لكن ظروفي كانت اقوى مني، خسرت الجنين حتى لا أخسر أهلي” .

تتابع حكايتها بالقول: “لأنه زوجي من خارج العيلة، ما كنت اعلم انه يُعاني من مرض، الا بعد مدة من الزواج، واكتشفت انه يعاني من التبول اللاإراديّ، ويأخذ علاج له، وسكتت وقضيت حياتي معاه عشان احافظ على اسرتي واولادي، ولكن لليوم بأُعاني من العنف بكل اشكاله ” وتساءلت ” طيب شو هو البديل؟ أنا مضطرة أعيش معاه لأنه مافي مكان تاني ألجأ له وقت الشدة وصرت بين نارين واخترت المرّ لأنه غير هيك بدو يكون أمرّ”.

Other Topics