ورقة موقف صادرة عن مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة
حول التعميم القضائي رقم (08/2016)
بخصوص رفع دعوى شقاق ونزاع من قبل الزوج
يتطلّع مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة إلى تحقيق مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات وفق ما كفله الإطار الدستوري في فلسطين استنادا لوثيقة الاستقلال ، والقانون الأساسي الفلسطيني وذلك وفق القاعدة القانونية بأن ” الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة”.
ونرى أنه لتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة بين الرجل والمرأة يجب إنشاء قانون جديد وموحد للأسرة في فلسطين ، وذلك لأن القوانين التي تنظم الحقوق العائلية والسارية المفعول في قطاع غزة هي وأيضا القانون الساري المفعول في الضفة الغربية ، هي قوانين ناشئة منذ عشرات السنين و تتناقض مع الإطار الدستوري لمبدأ المساواة لأنها تقوم على التمييز ضد المرأة وتعيقها من التمتع بحقوقها، لأنها تمنح الرجل حقوقاً واسعاً أبرزها الحق المطلق في إنشاء عقد الزواج وإنهائه، والحق في الولاية والوصاية والحق في حضانة الأطفال عندما يصلوا لسن التمييز .
وعليه فإننا نرى أن التعميم القضائي رقم (08/2016 م) والصادر عن رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي بغزة ، بخصوص رفع دعوى الشقاق والنزاع من قبل الزوج تعميم مخالف لمبدأ المساواة وعدم التمييز للأسباب التالية:
إننا في مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة ومع إدراكنا العميق بضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية وإعطاء كل ذي حق حقّه ، إلاّ أننا نرى أن صدور هذا التعميم يشكّل اعتداء على حقوق المرأة المتضررة لأن الغرض من إنصاف الرجل المتضرر في العلاقة الزوجية متحقق وفق القوانين السارية المفعول ، وذلك عبر تقدير لجنة التحكيم التي تحدّدها المحكمة لجحم الضرر الواقع على الرجل في دعوى الشقاق والنزاع التي ترفعها الزوجة.
ويُذكّر المركز مجدّدا بضرورة وأهمية إنشاء قانون أسرة جديد وموحّد على قاعدة ضمان الحقوق العادلة والمساواة في الحقوق لكل من الرجال والنساء، وهو الأمر الذي يتطلب تنحية السلطة التشريعية عن الخلافات السياسية القائمة في الساحة الفلسطينية.