“كان إلي في يوم من الأيام بيت جميل عشت في كنفه حياة الاستقرار برفقة زوجي أفضى هذا الزواج عن طفلة، كانت كل حياتنا ومصدر فرحنا، لكن أيام السعادة ما دامت كتير، قضى العدوان الإسرائيلي عام (2014) على أحلامنا ونالت الحرب من زوجي وصرت بين عشية وضحاها زوجة الشهيد”.
“بعد فترة مش طويلة من استشهاد زوجي كالعادات والثقافة السائدة إنهم يعرضوا الأرملة على رجل من الأسرة وهو سلفي، انصدمت في بداية الأمر ما كان جرحي على زوجي التأم، عشان أبدا حياة أخرى في نفس البيت ونفس الأشخاص”.
تقول منى: “كنت في حيرة من أمري أوافق على هادا الزواج أو لا وإزا قبلت ايش حتكون النتيجة، استنيت شوية ورحت لأهلي أطرح عليهم الموضوع، لقيت أهلي بيدعموا هالزواج، حفاظا على البيت والطفلة، وكانت نظرة أهل زوجي طبعا مادية كون زوجي موظف وإلو مخصص شهيد، قدام كل هذا الضغط قبلت الزواج كان سلفي أكبر مني بشوية”.
تضيف منى التي لم تكمل آخر فصل في دارستها الجامعية تخصص علوم إنسانية، “تزوجت من شقيق زوجي عشت حياة مستقرة معاه، كان عطوف وحنون كتير على بنتي وأفضي زواجي عن طفلتين لكن هالزواج ما استمر إلا بضع سنوات وقُدر إلي إني أحمل لقب أرملة شهيد مرة تانية بعد قصف اليهود لشقتنا وتدميرها بشكل كامل”.
تقول منى: ” ما انتهت معاناتي عند فقدي للزوجين، إجت قصة النزوح القسري تحت ضرب الصواريخ والقذائف على رؤوسنا نزحنا عدة مرات من مكان إلى مكان، كنت بدور على الأمن والأمان المفقودين، وحطت رحالي أخيرا مع أهل زوجي في واحد من مراكز الإيواء في مدرسة في شرق مدينة غزة”.
تستدرك بعد لحظات من الصمت المطبق “نزوح يعني ذل يعني إهانة يعني ما في خصوصية يعني إنتي بس عليكي تقولي نعم، مقيدة في كل تفاصيل حياتك كل همسة محسوبة عليك، كل كلمة، كل حركة، أصبحت أسيرة عائلة الزوج، حبيسة الحزن وحبيسة المكان، بقضي وقتي كله داخل الخيمة في داخل الصف اللي بيفصلنا عن جيراننا قطعة من القماش الشفاف ما بتستر عورات الخيمة”.
“أنو تكوني أرملة لشهيدين أمر قاسي جدا على النفس، معك أسرتك الصغيرة ثلاثة طفلات بحاجة إلى تعويضهن عن غياب الأب فإنت اليوم الأم والأب وأدوار أخرى لازم تقومي فيها، هذا هيّن مقابل أنك ما بتقدري تاخدي أي قرار يخصك، صرت مرهونة وأسيرة لقرارات أهل الزوج، حتى باب الصف ما بقدر أتجاوزه مهما كان، حقي في مخصص زوجي، بيعطوني (180) شيكل شهريا فقط، قالولي أنها حصتي الشرعية، أما باقي المساعدات التانية ما بشوف منها إشي كلها تحت سيطرة عمي، بيعطينا القليل القليل وما بعرف أديش هي المساعدات اللي بتوصله”.
ليت المعاناة تقف عند هذا الحد “قررت بيني وبين نفسي أنو أكمل اللي ضايلي من مساقات دراسية عشان أحصل على شهادة الجامعة، وأتمكن فيما بعد من توفير حياة كريمة لأسرتي وبناتي الثلاثة”، فوجئت برفض حماتي بقولها: “بدك تحرمي بناتك من حنانك بكفي انحرموا من حنان أبوهم”، كلمات وقعت عليا متل الصاعقة ما كنت متوقعة متل هادا الرد القاسي، كتمت أنفاسي هامسة لعقلي وقتها بفرجها الله ولكل حادث حديث”.
تضيف منى: “تجرعت مرارة الفقد وتصبرت بالصبر عشان أواصل حياتي، بكرا أكيد حيكون قاسي وحتواجهني تحديات كبيرة، وتخوفات قاعدة أحسبلها ألف حساب وفي مقدمتها إنو ما عاد إلي بيت مستقل متل أول، ستنتهك خصوصيتي وحياتي، بكل تفاصيلها، خاصة وأنو هناك رغبة من حماتي أنو أضل عندها خايفة على مشاعرها، بعد فقدها لفلذات أكبادها، أما أنا بدي أحاول بقدر الإمكان إني أمسك العصا من المنتصف”.