أغسطس 14, 2025
زواج يحمل مأساة
زواج يحمل مأساة

في واقع هذا العدوان الذي اختلط فيه الصالح بالطالح، تزوجت أريج بشاب يكبرها بأكثر من عقد من الزمن، دون تعارف مسبق أو فترة خطوبة كافية “تقدملي عن طريق صاحب أبويا، وأبويا من ثقته بصاحبه ما سألش عليه. خطوبتي كانت بس أسبوعين وتجوزنا، ما تعرفتش عليه”.

كانت أريج تعزي نفسها بأنها ستتعرف عليه وتتقرب منه بعد الزواج، لكن زواجها لم يحمل لها ما كانت تأمل به من محبة وألفة، بل سلسلة من الإهانات والجفاء. تقول أريج “كلمة حلوة ما شفتش منه. من أول يوم صحاني يحكيلي انزلي تحت عند أهلي اشتغلي”. ويومًا بعد يوم، تزداد حدة أطباعه وسوء معاملته “صارت تصرفاته تزيد، وانتقاده طول الوقت. بيحكيلي شكلك مش حلو وجسمك زي العجوزة”. استمر في إهانتها حتى تهشمت صورتها بعينها وتحطمت ثقتها بنفسها.

حاولت أريج الحفاظ على زواجها، ظنت أنها تستطيع تغيير الواقع وإصلاح زوجها “كنت دايمًا أحكيله لازم تتغير واحنا عرسان بنفعش تضل تبهدلني”، لكنه لم يكن يتجاوب معها ولا يرى فيها إلا أداة يملي عليها أوامره “كان يعصب بزيادة ويقول: انتي صرمة عندي، واللي أنا بدي إياه بدك تعمليه وانتي ساكتة!”. حتى أنه كان يمنعها من البقاء في بيتها نهارًا ويجبرها كل يوم على المكوث عند أهله، بينما يتردد هو على البيت ذهابًا وإيابًا دون أن تعرف ماذا يفعل في غيابها “ممنوع أطلع فوق على بيتي، لازم أضل تحت طول اليوم عند أهله، أحاول أطلع يكون الباب مسكر وما يخلينيش أدخل، حتى الحمام ممنوع أدخله!”.

بدأت الشكوك تراودها في تصرفات زوجها “مرة طلعت وراه لقيت في ريحة للغرفة”، وتكمل “ما كانش بيصرف عليا، أبوه اللي بيصرف مع إنه بيشتغل. امي لما تعطيني فلوس ياخدهم مني. بالأول ما كنت عارفة ايش بيعمل بالفلوس بس بعدها صرت أنتبه عليه بيجي مسطول وعيونه حمرا”. ثم جاء الاعتراف الصادم بحقيقة تعاطيه للمخدرات واستئجاره للأولاد لأجل اللواط، اعترف وأفرغ جعبته بما لديه دون أن يرى بأسًا في أفعاله. تقول أريج “كان مسطول ومش واعي لكلامه. حكالي إنه بيحشش وبيتأجر أولاد وحكالي أشياء كتيرة عنه”، ثم صار يحاول جرها إلى مستنقعه “بده إياني أصير زيه، حكالي إنه بطل يتأجر أولاد بعد ما تزوجني. بيقول: ليش أتأجر، هيك موجودة بصير أعمل معك اللي بدي إياه!”. وأمام رفضها لاعتبارات دينية، كان يصارحها بندمه على زواجه منها “يحكيلي كنت دايمًا بدي أتزوج وحدة أصغر مني بكتير بس ندمت. كان بده وحدة صغيرة عشان يمشيها على كيفه بدون ما تكون فاهمة الصح والغلط”.

بعد كل ما علمته وعانته، لم تعد ترى أي سبب يدفعها للبقاء معه، إلا أنها لم تجرؤ على إخبار أحد، خصوصًا وأنها لا زالت حديثة الزواج. حتى كان اليوم الذي لم تتحمل فيه أفعال زوجها “كنت تعبانة كتير، خلصت شغلي عند أهله وطلعت فوق بدي أنام وأرتاح. لما اجى وشافني نايمة صار يزقني ويبهدلني: أنا قلتلك ممنوع تطلعي فوق، وبعد هيك فش احترام الك. وخلاني أنزل تحت”. لم تستوعب أريج تصرفه وهي في هذه الحالة، فقررت وضع حد له “تعاملت يومها طبيعي وما بينت إشي. تاني يوم الصبح طلعت وهما نايمين بدون ما أخد معي إشي. ما كانش معايا فلوس أروح عند أهلي، كانوا رجعوا على الشمال وأنا متزوجة بالجنوب، تهت بالطريق ومشيت كتير لحد ما وصلت ناس بنعرفهم. كنت تعبانة فأخدوني على المستشفى، حكوا انه كان في حمل وأجهضت”.

تتنهد أريج وتقول “الحمد لله إنه الحمل نزل وبطل في إشي بيجمعني فيه”. وبعد كل ما حدث، تجلس أريج التي لا زالت في مقتبل عمرها لتروي قصتها وهي في حالة انكسار، كزهرة ذبلت قبل أوانها، أصبحت تميل للعزلة وتعاني من تبلد بالمشاعر وتشوه صورة الذات وفقدان الثقة بالنفس. رغم كل هذا، إلا أنها واضحة وحاسمة فيما تريد “بدي أتطلق وأخلص منه!”.

Other Topics